تنبيه: بما أن العبادات مبناها على الاتباع لا الابتداع فإن الاتباع لا يتحقق إلا إذا كانت العبادة موافقة للشريعة في أمور ستةٍ وهي: السبب والجنس والزمان والمكان والقدر (العدد) والصفة كما أفاده العلامة المحقق الشيخ محمد بن صالح العثيمين [1] وقال الشيخ بكر أبو زيد [2] وهي التي صاغها الأئمة بقولهم وقف العبادة على النَّص ومورده في جهات التعبُّد الستِّ وهو السبب والجنس والمقدار والكيفية والزمان والمكان"ا . هـ ، وقال أبو شامة [3] "فهذا الذي وضعت الكتاب لأجله وهو ما قد أمر الشرع به في صورة من الصور من زمانٍ مخصوصٍ أو مكانٍ معيَّنٍ كالصوم بالنهار والطواف بالكعبة ، أو أمر به شخصٌ دون غيره كالذي اختصَّ به النبي صلى الله عليه وسلَّم من المباحات والتخفيفات ، فيقيس الجاهل نفسه عليه فيفعله وهو منهيٌّ عن ذلك ، ويقيس الصور بعضها على بعض ولا يفرِّق بين الأزمنة والأمكنة"ا . هـ ، وقال العز بن عبد السلام"فإن الشريعة لم تَرِد بالتقرُّب إلى الله تعالى بسجدةٍ مُنفردةٍ لا سببَ لها فإن القُرَبَ لها أسبابٌ ، وشرائطٌ ، وأوقاتٌ ، وأركانٌ ، لا تصحُّ بدونها . فكما لا يُتقرَّب إلى الله تعالى بالوقوف في عرفة ومزدلفة ورمي الجمار والسعي بين الصفا و المروة من نسك واقعٍ في وقته بأسبابه وشرائطه فكذلك لا يُتقرب إليه بسجدةٍ منفردةٍ وإن كانت قُرْبةً إذا كان لها سببٌ صحيح [4] . وكذلك لا يُتقرَّب إلى الله عز وجل بالصلاة والصيام في كل وقتٍ و أوان وربما تقرَّب الجاهلون إلى الله تعالى بما هو مبعِدٌ عنه ، من حيث لا يشعرون" [5] "
(1) كتاب الإبداع في كمال الشرع وخطر الابتداع ص 22 .
(2) في كتاب تصحيح الدعاء ص 41
(3) الباعث على إنكار البدع والحوادث لأبي شامة ص 38 .
(4) كذا في الأصل ولعل الصحيح ( إذا كان ليس لها سببٌ صحيح ) .
(5) كتاب الترغيب عن صلاة الرغائب الموضوعة ص 7 ، 8 ..بواسطة أصول البدع ص 98 وانظر كتاب أصول البدع ص98 وقواعد معرفة البدع ص110 .