ا . هـ ،فإن مغير سبب أو زمان أو مكان أو جنس أو صفةٍ أو مقدارٍ وضعته الشريعة متعبدًا الله بذلك واقع في البدعة إذ هذا الفعل من جملة المُحدثات والتبديل لدين الله الذي ذم الله به الكفار ولأهمية هذه الأمور الستة التي لا تتم المتابعة إلا بها فإنه سيتم الكلام عنها بشيءٍ من التفريع والتمثيل .
أ- السبب: جعلت الشريعة المطهرة دخول الخلاء سببًا لقول"اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث"كما أخرج السبعة عن أنس بن مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلَّم إذا دخل الخلاء قال: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث"فلو أن أحدًا جعل دخول الخلاء سببًا لقول"غفرانك"لوقع في البدعة ."
ب- الجنس: جعلت الشريعة بهيمة الأنعام جنسًا للأضاحي فلو أن أحدًا جعل الدجاج جنسًا للأضاحي لوقع في البدعة [1] .
جـ - القدر ( العدد ) : جعلت الشريعة المطهَّرة السعي بين الصفا والمروة سبعًا فلو أن أحدًا زاد أو أنقص مُتعمِّدًا مُتعبِّدًا لله بذلك لوقع في البدعة .
د- الزمان - جعلت الشريعة المطهَّرة للوقوف بعرفة وقتًا له بدايةٌ ونهايةٌ فمن وقف بها متعبِّدًا لله بذلك قبل الوقت أو بعده وقع في البدعة .
هـ - المكان: جعلت الشريعة للاعتكاف مكانًا وهو المسجد كما قال تعالى { ولا تُباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ... } فلو أن أحدًا اعتكف في غير المسجد لما صحَّ اعتكافه ولصار بدعةً . [2]
و - الصفة: ( الكيفية ) ويُراعى في الصفة أمورٌ:
1-صفة الفعل في الظاهر: كصفة طواف رسول الله صلى الله عليه وسلَّم من أنه جعل الكعبة عن شماله كما دل على ذلك حديث جابر في صحيح مسلم ، فلو أن أحدًا طاف وجعل البيت عن يمينه لكان فعله بدعة .
(1) انظر الإبداع للشيخ محمد بن عثيمين ص 21 .
(2) راجع الإبداع ص 22 .