فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 142

2-صفة الفعل من جهة القصد والتَّبَع: فما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلَّم قصدًا يُفعل قصدًا وما فعله تَبَعًا يُفعل تَبَعًا والمخالفة في ذلك بجعل التابع مقصودًا أو المقصود تابعًا من جملة البدع المحدثة ، قال ابن تيمية (1) "وذلك لأن المتابعة أن يُفعل مثل ما فعل على الوجه الذي فَعَل ، فإذا فَعَل فِعلًا على وجه العبادة ، شُرِعَ لنا أن نفعله على وجه العبادة ، وإذا قَصَدَ تخصيص مكانٍ أو زمانٍ بالعبادة خصَّصناه بذلك ، كما يقصد أن يطوف حول الكعبة ، وأن يلتمس الحجر الأسود ، وأن يصلي خلف المقام وكان يتحرَّى الصلاة عند اسطوانة مسجد المدينة ، وقَصَد الصعود على الصفا والمروة والدعاء والذِّكر هناك ، وكذلك عرفة ومزدلفة وغيرهما ، وأما ما فعله بحكم الاتفاق ولم يقصده مثل أن ينزل بمكانٍ ، ويصلي فيه لكونه نزله لا قصْدًا لتخصيصه به بالصلاة فيه و النزول فيه. فإذا قصدنا تخصيص ذلك المكان بالصلاة فيه أو النزول لم نكن متَّبعين بل هذا من البدع التي كان ينهى عنها عمر بن الخطاب كما ثبت بالإسناد الصحيح من حديث شعبة عن سليمان التيمي عن المعرور بن سويد قال كان عمر بن الخطاب في سفر فصلى الغداة ثم أتى على مكانٍ فجعل الناس يأتونه فيقولون صلَّى فيه النبي صلى الله عليه وسلَّم فقال عمر"إنما هلك أهل الكتاب أنهم اتبعوا آثار أنبيائهم ، فاتخذوا كنائس وبيعًا . فمن عَرَضَتْ له الصلاة فليصلِّ وإلا فليمضِ"فلما كان النبي صلى الله عليه وسلَّم لم يقصِد تخصيصه بالصلاة فيه ، صلَّى فيه لأنه موضعُ نزوله ، رأى عمر أن مشاركته في صورة الفعل من غير موافقة له في قصده ليس مُتابعةً بل تخصيص ذلك المكان بالصلاة من بدع أهل الكتاب ، التي هلكوا بها ، ونهى المسلمين عن التشبه بهم في ذلك ، ففاعل ذلك متشبهٌ بالنبي صلى الله عليه وسلَّم في الصورة ومتشبهٌ باليهود والنصارى في القصد الذي هو عمل القلب ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت