وهذا هو الأصل فإن المتابعة في النية أبلغ من المتابعة في صورة العمل"ا . هـ [1] ، وقال"لأن متابعة النبي صلى الله عليه وسلَّم تكون بطاعة أمره ، وتكون في فعله ، بأن يُفعل مثل ما فعل على الوجه الذي فعله ، فإذا قصد العبادة في مكانٍ كان قصد العبادة فيه متابعةً له ، كقصد المشاعر والمساجد . وأما إذا نزل في مكانٍ بحكم الاتفاق لكونه صادف وقت النزول أو غير ذلك ، مما يُعلم أنه لم يتحر ذلك المكان ، فإذا تحرينا ذلك المكان لم نكن متبعين له ، فإن الأعمال بالنيات - ثم قال - فأما الأمكنة التي كان النبي صلى الله عليه وسلَّم يقصد الصلاة أو الدعاء عندها ، فقصد الصلاة فيها أو الدعاء سنةٌ ، اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلَّم واتباعًا له ، كما إذا تحرى الصلاة أو الدعاء في وقتٍ من الأوقات فإن قصد الصلاة أو الدعاء في ذلك الوقت سنةٌ كسائر عباداته ، وسائر الأفعال التي فعلها على وجه التقرُّب ومثل هذا ما خرجاه في الصحيحين عن يزيد بن أبي عبيد قال كان سلمة بن الأكوع يتحرى الصلاة عند الاسطوانة التي عند المصحف . فقلت له يا أبا مسلم ، أراك تتحرى الصلاة عند هذه الاسطوانة قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلَّم يتحرَّى الصلاة عندها وفي روايةٍ لمسلم عن سلمة بن الأكوع أنه كان يتحرى الصلاة موضع المصحف يُسبح فيه ، وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم كان يتحرى ذلك المكان ، وكان بين المنبر والقبلة قدر ممر شاة"ا . هـ [2] ، وقال"لأن المتابعة هي أن نفعل كما فعل على الوجه الذي فعل ، فلا بد أن نشاركه في القصد والنية فإنما الأعمال بالنيات ، فإذا قصد العبادة بالعمل ، فقصدنا العبادة به كنا مقتدين ، متَّبعين ، متأسِّين به ، وأما إذا لم يقصد به العبادة بل فعله على وجه الاتفاق لتيسّره عليه ، فإذا قصدنا العبادة به ، لم نكن متبعين له ..."ا ."
(1) مجموع الفتاوى (1/280) .
(2) الاقتضاء (2/753) .