3-صفة الفعل من جهة الدوام والالتزام وعدمه: من أفعال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم التعبُّدية ما يداوِمُ عليه ومنها أفعالٌ لم يكن يداوم عليها بل يفعلها تارةً ويتركها أخرى فمن داوم على ما لم يداوم عليه رسول الله صلى الله عليه وسلَّم وقع في البدعة لأن السنَّة تُتَّبع كما هي ، قال ابن تيمية [1] "وما تعيَّن فعله منفردًا ، كقيام الليل وصلاة الضحى ونحو ذلك إنْ فُعل جماعةً في بعض الأحيان ، فلا بأس بذلك ، لكن لا تُتخذ سنَّةً راتبةً"ا . هـ ، وقال الشيخ العلامة ابن عثيمين [2] :"ولا بأس أن يصلي الإنسان جماعةً في غير رمضان في بيته أحيانًا ، لفعل الرسول صلى الله عليه وسلَّم فقد صلَّى بابن عباس وابن مسعودٍ وحذيفة بن اليمان ، جماعةً في بيته . لكن لم يتخذ ذلك سنةً راتبةً ولم يكن أيضًا يفعله في المسجد"ا . هـ ، وقال الشاطبي"كلُّ دليلٍ شرعيٍّ لا يخلو أن يكون معمولًا به في السلف المتقدمين دائمًا أو أكثريًا ، أو لا يكون معمولًا به إلا قليلًا أو في وقتٍ ما ، أو لا يثبت به عملٌ فهذه ثلاثةُ أقسام: - ثم قال - والثاني: ألاّ يقع العمل به إلا قليلًا أو في وقتٍ من الأوقات أو حالٍ من الأحوال ووقع إيثار غيره والعمل به دائمًا أو أكثريًا ، فذلك الغير هو السنة المتبعة والطريق السابلة ، وأما ما لم يقع العمل عليه إلا قليلًا ، فيجب التثبت فيه وفي العمل على وفقه ، والمثابرة على ما هو الأعمُّ الأكثر فإن إدامة الأولِين للعمل على مخالفة هذا الأقلّ ، إما أن يكون لمعنىً شرعيٍّ أو لغير معنىً شرعيٍّ وباطلٌ أن يكون لغير معنىً شرعيٍّ ، فلا بد أن يكون لمعنىً شرعيٍّ تحرَّوا العمل به وإذا كان كذلك ، فقد صار العمل على وفق القليل كالمعارض للمعنى الذي تحرَّوا العمل على وفقه وإن لم يكن معارضًا في الحقيقة فلا بد من تحرِّي ما تحرَّوا وموافقة ما داوموا عليه ."
(1) في الاختيارات ص 120 .
(2) الشرح الممتع (4/82) .