ب- نوعٌ لم يتضح فيه الأصل والغالب بل ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم فعل هذا تارةً وهذا تارةً فمثل هذا النوع تصحُّ المداومة على أحد الفعلين وإن كان الأفضل التنوُّع بفعل هذا تارةً وهذا تارةً ويمثل لهذا بالاختلاف في أدعية الاستفتاح والتشهُّد والأذان قال ابن تيمية [1] "منها ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلَّم أنه سن كل واحدٍ من الأمرين ، واتفقت الأمة على أن من فعل أحدهما لم يأثم بذلك لكن قد يتنازعون في الأفضل ، وهو بمنزلة القراءات الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلَّم التي اتفق الناس على جواز القراءة بأيٍّ قراءةٍ شاء منها كالقراءة المشهورة بين المسلمين فهذه يقرأ المسلم بما شاء منها ، وإن اختار بعضها لسببٍ من الأسباب ومن هذا الباب الاستفتاحات المنقولة عن النبي صلى الله عليه وسلَّم أنه كان يقولها في قيام الليل ، وأنواع الأدعية التي كان يدعو بها في صلاته في آخر التشهُّد ، فهذه الأنواع الثابتة عنه صلى الله عليه وسلَّم كلها سائغةٌ باتفاق المسلمين ، لكن ما أمر به من ذلك أفضل لنا مما فعله ولم يأمر به"ا . هـ ، وليُعلم أن ترجيح أحد هذه الأنواع على غيرها لمرجحٍ خارجيٍّ لا يُخالف ما سبق تقريره
تنبيهٌ: هذه العبادات المتنوعة المختلفة فيما بينها اختلافُ تنوُّع لا يصحُّ جمعها والإتيان بها جميعًا كأن يستفتح المصلّي بأكثر من دعاء استفتاح في صلاةٍ واحدةٍ وفعل هذا من جملة البدع المنهيِّ عنها لكون رسول الله صلى الله عليه وسلَّم لم يفعل ذلك [2] .
المقدمة الثالثة:
(1) مجموع الفتاوى (22/265 ،66،67،69،336،337 ) والاستذكار لابن عبد البر (4/282) وجلاء الأفهام لابن القيم ص 455 وتصحيح الدعاء ص 34
(2) راجع الفتاوى ( 22/458،274-275،244،245،370) وجلاء الأفهام وحاشيته ص 453 وتصحيح الدعاء ص 43 .