فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 142

وقال رحمه الله"بل يُقال ترك رسول الله صلى الله عليه وسلَّم مع وجود ما يعتقد مقتضيًا وزوال المانع سنةٌ كما أن فعله سنةٌ . فلما أمر بالأذان في الجمعة وصلى العيدين بلا أذانٍ ولا إقامةٍ كان ترك الأذان فيهما سنةً ، فليس لأحدٍ أن يزيد في ذلك - ثم قال - ومع هذا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ، فهذا الترك سنةٌ خاصةٌ ، مقدمةٌ على كل عمومٍ وكل قياس"ا . هـ [1] ، وقال"لأن ذلك الفضل إن لم يعلمه النبي صلى الله عليه وسلَّم ولا أصحابه ولا التابعون ، ولا سائر الأئمة ، امتنع أن نعلم نحن من الدِّين الذي يقرِّب إلى الله ما لم يعلمه النبي صلى الله عليه وسلَّم والصحابة والتابعون وسائر الأئمة وإن علموه امتنع مع توفُّر دواعيهم على العمل الصالح وتعليم الخَلق والنصيحة لهم ألاّ يعلموا أحدًا بهذا الفضل ولا يسارع إليه واحدٌ منهم فإذا كان هذا الفضل المدَّعى مستلزمًا لعدم علم الرسول صلى الله عليه وسلَّم وخير القرون لبعض دين الله ولكتمانهم وتركهم ما تقضي شريعتهم وعاداتهم ألا يكتموه ولا يتركوه وكل واحدٍ من اللازمَين منتفٍ إما بالشرع وإما بالعادة مع الشرع علم انتفاء الملزوم وهو الفضل المدعى"ا.هـ [2] ، وقال ابن القيم"لأن هذا مما انعقد سبب فعله في عهد النبي صلى الله عليه وسلَّم فإذا لم يفعله ولم يشرَعه كان تركه هو السنة - ثم قال - فلذلك كان الصحيح أنه لا يُسنّ الغُسل للمبيت بمزدلفة ولا لرمي الجمار ولا للطواف ولا للكسوف ولا للاستسقاء ، لأن النبي صلى الله عليه وسلَّم وأصحابه لم يغتسلوا لذلك مع فعلهم لهذه العبادات"ا . هـ [3] ، وقال -رحمه الله -كلامًا مفيدًا للغاية فيما يتعلق بالسنة التركية مع ذكره بعض الأمثلة عليها.

(1) الاقتضاء (1/280)

(2) الإقتضاء (2/ 610 ) .

(3) زاد المعاد (1/432 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت