فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والثاني / عدم نقلهم لما لو فعله لتوفرت هممهم و دواعيهم أو أكثرهم أو واحدٍ منهم على نقله ، فحيث لم ينقله واحدٌ منهم ألبتة ولا حدث به في مجمع أبدًا عُلم أنه لم يكن ، وهذا كتركه التلفُّظ بالنية عند دخوله في الصلاة ، وتركه الدعاء بعد الصلاة مستقبل المأمومين وهم يؤمنون على دعائه دائمًا بعد الصبح والعصر أو في جميع الصلوات ، وتركه رفع يديه كل يوم في صلاة الصبح بعد رفع رأسه من ركوع الثانية وقوله"اللهم اهدنا فيمن هديت"يجهر بها ويقول المأمومون كلهم"آمين"ومن الممتنع أن يفعل ذلك ولا ينقله عنه صغيرٌ و لا كبيرٌ ولا رجلٌ ولا امرأةٌ ألبتة وهو مواظبٌ عليه هذه المواظبة لا يخلُّ به يومًا واحدًا ، وتركه الاغتسال للمبيت بمزدلفة ولو رمى الجمار ولطواف الزيارة ولصلاة الاستسقاء والكسوف ، ومن ههنا يُعلم أن القول باستحباب ذلك خلاف السنة ، فإن تركه صلى الله عليه وسلَّم سنةٌ كما أن فعله سنةٌ ، فإذا استحببنا فعل ما تركه كان نظير استحبابنا ترك ما فعله ، ولا فرق فإن قيل من أين لكم أنه لم يفعله وعدم النقل لا يستلزم نقل العدم ؟ فهذا سؤالٌ بعيد جدًا عن معرفة هديه وسنته وما كان عليه ، ولو صحَّ هذا السؤال وقُبِل لا ستحبَّ لنا مستحبٌّ الأذان للتراويح ، وقال من أين لكم أنه لم يُنقل؟ واستحبّ لنا مستحبٌ آخر الغسل لكل صلاةٍ وقال من أين لكم انه لم يُنقل ؟ واستحبَّ لنا مستحبٌّ آخر النداء بعد الأذان للصلاة يرحمكم الله ورفع بها صوته وقال"من أين لكم أنه لم يُنقل ؟ واستحبّ لنا آخرُ لبس السواد والطرحة للخطيب وخروجه بالشاويش يصيح بين يديه ورفعُ المؤذنين أصواتهم كلما ذكر اسم الله واسم رسول الله صلى الله عليه وسلَّم جماعةً وفُرادى وقال من أين لكم أن هذا لم يُنقل ؟ واستحبَّ لنا آخر صلاة ليلة النصف من شعبان أو ليلة أول جمعة من رجب وقال من أين لكم أن إحياءهما لم يُنقل ؟ وانفتح باب البدعة وقال كل من دعا إلى باب بدعة من"