فهرس الكتاب
تنبيه:
من تعمد الكذب والبهت وثبت ذلك بالبينة القاطعة فهذا فاسق ولا كرامة, والعلم الذي مدح الله ورسولُه أهلَه لا يجامع الفسق, وعليه فهذا الفاسق ليس بعالم على الحقيقة وإن كان يقيم الفنون إقامة السهم, قال السخاوي: يقال: ما يعرفه الفساق من العلم ليس بعلم حقيقةً لعدم عملهم به, كما أشار إليه التفتازاني في تقرير قول التلخيص: وقد يُنَزَّل العالم منزلةَ الجاهل, وصرح به الشافعي في قوله:
ولا العلم إلا مع التقى ... ولا العقل إلا مع الأدب [1]
فهو على التحقيق جاهل لا عالم, قال ابن دقيق العيد:"ولست أعني بالجهل ههنا عدم العلم بالحكم, بل إما هذا وإما أن يكون عبارةً عن فعل ما لا يسوغ وإن كان العلم بالحكم موجودا, لأنه قد يقال في هذا: إنه جهل, ويقال لفاعله: جاهل, والسبب فيه أن الشيء يُنفى لانتفاء ثمرته والمقصودِ منه, فيقال: فلان ليس بإنسان إذا لم يفعل الأفعال المناسبة للإنسانية [2] , ولما كان المقصود من العلم العملَ به جاز أن يقال لمن لا يعمل بعلمه: إنه جاهل غير عالم" [3] .
(1) فتح المغيث بشرح ألفية الحديث 2/ 18
(2) قال ابن خلدون في المقدمة (ص 468) : إذا فسد الإنسان في قدرته على أخلاقه ودينه فقد فسدت إنسانيته وصار مسخا على الحقيقة.
(3) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (ص 122)