فأعداء الإسلام ومن يدور في فلكهم؛ قد أحرزوا بعض النجاح في مسعاهيم الرامي إلى إيهام الناس بأن نظام التعدد فيه ظلم للمرأة، واستغلال لها من قبل الرجال من أجل إشباع شهواتهم ونزواتهم، أو أن التعدد لا يكون إلا في حالات يائسة مثل مرض المرأة أو العقم؛ حتى أصبح أمر التعدد عند الناس شاذًّا، وإذا أراد الشخص التعدد تشير إليه أصابع الاتهام من معظم الناس وعلى مختلف مستوياته؛ فبعضهم يتهمه بالترف، وآخرون يتهمونه الشهوانية المفرطة، وآخرون يقدمون إليه النصيحة بالعزوف عن التعدد وما ذلك إلا لعدم ثقتهم بالله سبحانه وتعالى - المنظم والمشرع -، ولضعف إيمانهم بأحكام دينهم العظيم، قال الله تبارك وتعالى: { أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ }
[المائدة: 50] .
وردًّا على هؤلاء نقول ونسأل: من أباح هذا التعدد الخالق، أم المخلوق؟ ومن أرحم بالعباد الخالق المعبود، أم العبد المخلوق؟ فإن الله الذي خلق الخلق سبحانه وتعالى؛ هو حكيم خبير، وبعباده رؤوف رحيم؛ يعلم أسرار خلقه؛ فلا يشرع لهم شيئًا إلا ولهم فيه صلاح ونفع، وقد أباح لهم التعدد بضوابطه الشرعية لحكم باهرة وغايات نبيلة وأهداف سامية، وإذا كنا نؤمن بالله ربًا خالقًا رازقًا حكمًا عادلًا، فلماذا الاعتراض إذا؟! ولا يحق لأحد الاعتراض على مشروعية التعدد؛ لأن ذلك اعتراضًا على الخالق جل وعلا قال تعالى: { لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ } [الأنبياء: 23] .
فحكمة تعدد الزوجات كحكمة سائر أحكام التشريع فيها خير كثير حتى وإن تقاصرت عقولنا عن ذلك.