فمثلًا: الطلاق جائز شرعًا؛ لأنه إذا لم يحصل الوفاق والانسجام، وساءت العشرة بين الزوجين، يأتي الحل في نظام الطلاق - وهو رحمة من الله تعالى لعباده في هذه الحال -؛ فتشريع نظام التعدد من محاسن الإسلام وأحكامه الحكيمة، فالإسلام كله محاسن ولصالح البشرية جمعاء - وخاصة المسلمين - وهو موافق للمصالح العامة والخاصة، قال تعالى: { وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ } [المائدة: 50] .
وحكمة التشريع لا يعلمها أحد إلا الله سبحانه وتعالى خالق الخلق، والعالم الخبير الحكيم؛ لأن مصالح التشريع تظهر لنا أحيانًا، وتخفى علينا أحيانًا أخرى، وهذا شأن جميع أحكام الشرع؛ لأن الله تعالى لم يسن أي أمر عبثًا؛ بل يجب على المسلم التسليم التام لأمر ربه عز وجل، قال تعالى: { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا } [الأحزاب: 36] .
ثم إن نظام التعدد قد جربته الأمة الإسلامية مدة أربعة عشر قرنًا؛ فما أورثها إلا قوة ومناعة وعزة وسيادة؛ أما منع التعدد فأورثها الذل والعار والتبعية لأعدائها، وواقع الأمة خير شاهد لذلك، والله المستعان.
ونسأل هؤلاء الذين ينكرون نظام التعدد.. ما هو البديل؟! فلا يجدون جوابًا إلا أن يقولوا: العشق والعلاقات غير الشرعية، مع عدم التقيد بعدد معين؛ فالبلاد التي تزعم الرقي والتقدم، وتعتبر التعدد إهانة للمرأة وظلمًا لها؛ هي التي تبيح للرجل ما شاء من التعدد عن طريق السفاح، أو الشذوذ الجنسي؛ حتى أصبح العشق والخنا في مفهومهم خيرًا من الزواج والعفاف!