وهؤلاء لا يعرفون أو يتجاهلون المكانة التي أعطاها الإسلام للمرأة، فقد رفع مكانتها، وأعلى من شأنها، وحفظ لها كرامتها، وأزال عنها الظلم بجميع أنواعه كيف لا؟ وهي الأم، والأخت، وهي البنت، والخالة والعمة وهي نصف المجتمع، بل هي المجتمع كله؛ لأنها تلد نصفه الآخر، وكيف يعقل أن يكون التعدد ظلمًا للمرأة فالذي شرعه تبارك وتعالى يقول عن نفسه سبحانه في الحديث القدسي: «يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا؛ فلا تظالموا» [1] .
وفي الحقيقة التعدد أمر طبيعية في الإسلام لا يحتاج إلى دليل لإثبات مشروعيته؛ فهو أمر الله تعالى لا نناقشه؛ بل يجب التسليم له، والمسلم يعلم أن الإسلام أباح التعدد لمصالح تمليها ظروف الحياة، وجعله علاجًا لمشكلتها ومواجهة لضرورياتها، وأنه شرع الله تعالى الذي يعلم ما يصلح لبني آدم في حالهم ومآلهم؛ فقد أباحه تعالى لحكمة بالغة وفوائد حاصلة، ولا يقع منه سبحانه ظلم على عباده، قال تعالى: { أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ }
[الملك: 14] .
فنظام تعدد الزوجات ليس من وضع البشر؛ حتى يعتريه النقص، ويكون له محاسن ومساوئ؛ بل هو نظام إلهي محكم، لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه، قال تعالى: { الرْ كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ } [هود: 1] .
الخطأ في ممارسة التعدد
لا يلزم منه إلغاء الحكم الشرعي
(1) رواه مسلم كتاب البر والصلة والآداب، باب: تحريم الظلم.