إن ما يحدث في بعض حالات التعدد من خلافات وظلم فإن ذلك ناجم عن ضعف الوازع الديني، وسوء تطبيقنا لنظام التعدد، واتباع أهوائنا في تطبيقه، وعدم رعايتنا لتعاليم الإسلام الصحيح عامة، وفقدان السجايا الناصعة، وهذه القضية تحتاج إلى علاج يستأصل الداء ويداوي السقيم، ويكون ذلك بإصلاح النفوس وتهذيبها وتقويم سلوكها، وذلك بتربيتهم على تعاليم الإسلام الحق، ولا يصح الاحتجاج بهذه الحالات لإبطال شرعية التعدد أو النيل منها، من أجل أناس انحرفوا عن سبيل الحق والخير والهدى! كما أن مثل هذه الحالات تحصل مع الذين ليست عندهم إلا زوجة واحدة!
إن هؤلاء المخطئين في تطبيق نظام التعدد، أو المسلمين عامة، ليسوا حجة على دينهم بل الحجة قائمة عليهم جميعًا.
قال تعالى: { قُلْ فَللهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ } [الأنعام: 149] .
ولنعلم! أنه ليس في الإسلام أصل يجيز العبث بالتشريع، تبديلًا أو تعطيلًا، إرضاء للأهواء أو مسايرة لأعدائه، وإن إنكار أمر متواتر من أمور الدين يكون ردة عن الإسلام، والعياذ بالله.
ولا ينكر التعدد إلا معاند، أو حاقد يريد تقليل نسل المسلمين، ويتربص بهم، ويريد إضعافهم، أو يريد أن يقعوا في الزنا، كما هي الحال عند أسيادهم في بلاد الكفر والشرك والوثنية.
فإن الذين ينكرون التعدد، أو يرون فيه ظلمًا، أو هضمًا لحقوق المرأة، أو يكرهون هذا التشريع الإلهي، فلا شك في ردتهم وكفرهم بإجماع العلماء، وإن كانوا في عداد المسلمين.
كما نخشى على الذين يشوهون التعدد، ويتحدثون كثيرًا عن سلبياته، ويخوفون الناس منه، أو يقيدونه بالضرورة كعقم الزوجة، أو مرضها المزمن، بأن يقعوا في المحظور، ألا وهو الردة عن الدين لقوله تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ } [محمد: 9] .