فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 16

وإن الالتزام بأحكام الإسلام خير عاصم للعقل البشري من الانحراف العقدي، وحصن منيع أمام الغزو الفكري، وصدق الله سبحانه وتعالى حيث قال: { وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ } [المائدة: 50] .

للتعدد ضوابط وشروط

من حكمة الله تبارك وتعالى أنه لم يجعل نظام التعدد فرضًا لازمًا على المسلم، ولا أوجب على المرأة تقبل الزواج من رجل له زوجة أو أكثر، وجعل للتعدد أسسًا ونظمًا وشروطًا، وضوابط متعددة، تدور كلها حول دائرة العدل، أساسها تأمين راحة الزوجات، ورفع الضرر عنهن، ولم يتركه لهوى الرجل، بل ضرب على يده بيد من حديد، وقيده بالعدل والقدرة على تحمل الأعباء، وأن لا يكون الجمع بين من يحرم الجمع بينهن، ولم يطلقه أيضًا كما كان قبل الإسلام في جميع الأمم، ولكن حدده بأربع نسوة.

وقد صرح العلماء رحمهم الله بأن من لا يعلم أحكام القَسْم والنشوز، ويعمل بمقتضاها، يحرم عليه تعدد الزوجات، وإذا عدد يستحق على فعله هذا أن يعد في الدنيا من الممقوتين، ويحشر في الآخرة مع الظالمين.

العدل في حال التعدد

والعدل في التعدد يكون في كل صغيرة وكبيرة عدا ميل القلب وشهوة النفس، فيكون العدل في المطعم والمسكن والملبس والمبيت، ومن غير تفرقة بين غنية وفقيرة، وجميلة ودونها، فمن خاف عند تعدد الزوجات من عدم الوفاء بحقوقهن، وإقامة العدل بينهن، أو خاف ظلم أولاده من زوجاته، أو خاف ظلم نفسه عندما يكلفها ما لا تطيق من سياسة هؤلاء والوفاء بحقوقهم؛ كان عليه أن يقتصر على واحدة، أو على ما عنده من النساء، قال تعالى: { فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً } [النساء: 3] .

والخوف هنا من أمر قد يحدث وقد لا يحدث، وهو سابق لتقرير أمر التعدد، وليس لاحقًا للزوج بالفعل، وإن العبرة بالنوايا الحسنة والعمل الصالح، قال تعالى: { وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا } [النساء: 127] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت