الصفحة 98 من 527

إسناد الجصاص ضعيف ؛ وذلك لأن فيه أبا الزبير مدلس ، وقد عنعن ، والمتابعات كلها إليه ضعيفة ، وسيأتي بيانها - إن شاء الله - عند إشارة المؤلف لها ، ثم إن الحديث لا يصح إلا موقوفًا ، وذلك أن إسماعيل بن أمية قد اختلف عليه ، فرفعه عنه يحيى بن سليم ، كما في حديث الباب ، وخالفه إسماعيل بن عياش عند الدارقطني 4/269 فوقفه على إسماعيل ، وهو الصواب الذي رجحه الدارقطني والبيهقي 9/255، وهي الرواية الموافقة لرواية الجماعة عن أبي الزبير ، وهم: أيوب السختياني ، وعبيدالله العمري ، والثوري في الرواية الصحيحة عنه ، وحماد بن سلمة ، وابن جريج، وزهير بن معاوية ، قال ابن القيم في تهذيب السنن 5/325:"والحديث إنما ضعف ؛ لأن الناس رووه موقوفًا على جابر ، وانفرد برفعه يحيى بن سليم ، وهو مع سوء حفظه قد خالف الثقات وانفرد عنهم ، ومثل هذا لا يحتج به أهل الحديث...".

31-"وروى [1] بإسناد آخر عن جابر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ما جزر البحر عنه فكل ، وما ألقى فكل ، وما وجدته طافيًا فوق الماء فلا تأكل ) ) [2] ."

ـــــــــــــ

-هذا الحديث أورده الجصاص في أحكام القرآن 1/131 معلقًا فقال:"وروى إسماعيل ابن عياش قال: حدثني عبدالعزيز بن عبيدالله ، عن وهب بن كيسان ، ونعيم بن عبدالله المجمر عن جابر بن عبدالله ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ما جزر عنه البحر فكل [3] ، وما ألقى فكل ، وما وجدته ميتًا طافيًا فلا تأكله ) )."

(1) الضمير يعود إلى الجصاص .

(2) هذا الحديث وإن كان يعتبر أحد طرق حديث جابر المتقدم إلا أني آثرت أن أضع له رقمًا مستقلًا ؛ لأنني سأدرسه كاملًا ، وهذا يسهل عملية العزو إلى رواته ، وقد عملت هذا في طرق جابر القادمة كلها .

(3) ورد عند الجصاص في كتابه بلفظ: (( فلا تأكل ) )، وهو خطأ مطبعي ، والصواب ما أثبته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت