الصفحة 23 من 40

أولهما - خدمة مصالحهم، وتحقيق مقاصدهم المتمثلة في تشكيل المسلمين في دينهم، تمهيدًا لاحتوائهم والقضاء على ثقافتهم، ثم إخضاعهم سياسيًا وثقافيًا واقتصاديًا.

ثانيهما - استثمار الترجمات لشن المزيد من الغارات والهجمات الشرسة على الإسلام.

فلا ينبغي أن ننخدع بما قد يظهره بعض المستشرقين من تعاطف بالغ مع قضايا الإسلام ومن ذلك: استشهادهم بنصوص قرآنية مسندين إياها إلى الله تعالى، فالأمر لا يعدو أن يكون مظهرًا جماليًا وحضاريًا يسعى من ورائه المستشرق إلى التقرب إلى المسلمين وكسب مودتهم (1) .

إن الازدواج والتناقض سمتان رئيستان عند متعصبي المستشرقين، فالواحد منهم يجد نفسه أحيانًا مضطرًا إلى مدح الإسلام حتى ينجو بنفسه من سوء العقاب، وأحيانًا أخرى يهرب هؤلاء المستشرقون المتعصبون من التخصصات التي تنكشف فيها بسهولة أحقادهم وسمومهم، مثل العقيدة والتفسير بل وجميع الدراسات الإسلامية، فيتوجهون إلى دراسة الأدب ويتخذونه قناعًا يخفون وراءه وجههم القبيح. وهو ازدواج ظاهري فحسب إذ إن الموقف الأساسي هو واحد، لا ازدواج فيه، ولا تناقض.

ومن أمثلة هذه الازدواجية الظاهرية في سلوك المستشرقين: ما عرف من سلوك المستشرق الألماني يوسف فان إس فهو شديد التحامل على الإسلام، يشن هجمات شرسة عليه عندما يكون في قلعته الحصينة في جامعة تيبينغن، ولكن عندما تضطره الظروف للسفر إلى دولة إسلامية، تجده يلبس قناعًا ملونًا عجيبًا يخفي وراءه كل هذه الأحقاد، فلا يتحدث عن الإسلام إلا بالمدح والإطراء (2) .

المطلب الثاني: الشواهد على ذلك من كلامهم

لقد أعلنوا عن دوافعهم هذه وصرح بها بعضهم، والشواهد على ذلك كثيرة نذكر منها:

(1) انظر:"الدراسات القرآنية في مناهج البحث الاستشراقي المعاصرة"مجلة الوعي الإسلامي (ص:23) العدد: 411

(2) انظر:"ترجمة معاني القرآن للألمانية بين سموم المستشرقين وجهود المسلمين (2) للأستاذ ثابت عيد الحياة العدد: 11990"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت