2.الاتجاه الجديد المعاصر بدأ من أول هذا القرن، حيث يرجع الباحثون والدارسون تأسيسه إلى المستشرق الألماني (تيودور نولدكه) ت:1931م والمعروف بلقب شيخ المستشرقين في الدراسات القرآنية"فلقد اتبع طريقة في التأليف استرعت انتباه زملائه المتخصصين.. في سائر معاقل الاستشراق في أوروبا وأميركا، إذ حرص على إبراز سائر وجهات النظر الثابتة في مسألة من مسائل علوم القرآن الكريم، معتمدًا في ذلك على استقصاء مختلف الآراء من مصادر عربية وأجنبية شهيرة ومغمورة، مخطوطة ومطبوعة على حد سواء، كما أنه اتبع في عملية الاستقصاء والاستقراء ثم الاستدلال منهجًا أكاديميًا صارمًا: لم يكن معهودًا فيما قبل".
من أهم مميزات هذا الاتجاه
الرجوع مباشرة إلى المصنفات العربية اللصيقة بمجال القرآنيات.
المنهج الصارم في الدراسة والتحليل.
الاهتمام بالدراسات اللغوية.
والحق أن المستشرق الذي يدرس القرآن ولا يؤمن بكونه من عند الله مهما حاول التجرد من الهوى والتزام شيء من الموضوعية والحياد، فإنه واقع لا محالة في أخطاء فظيعة ونظريات واهية (1) .
الفصل الثاني:
جهود المستشرقين في ترجمة القرآن الكريم في الميزان
المبحث الأول في الكشف عن دوافعهم
المبحث الثاني: روافدهم وعيوب منهجهم في الترجمة وأخطاؤهم فيها
المبحث الأول: في الكشف عن دوافعهم
لا شك أن الباحث يجد صعوبة في استبيان طرائق المعالجة وآليات المنهج الموظف والمطروق عند المشترقين، وكذا تنوُّع مداخل وطرق البحث المطبقة عندهم، ولهذا فإن المرء يحتاج بالتأكيد إلى كثير من التنقيب والبحث لمتابعة المستشرقين في عملهم خطوة بعد خطوة، من أجل الوقوف على خطورة دوافعهم.
المطلب الأول: دوافعهم:
إن دوافع المستشرقين في ترجمة معاني القرآن الكريم تكاد تنحصر في أمرين اثنين:
(1) انظر:"الدراسات القرآنية في مناهج البحث الاستشراقي المعاصر"بقلم الدكتور حسن عزوزي (ص: 22-23) من مجلة الوعي الإسلامي العدد: 411