لقد عرف الاستشراق الترجمي في تاريخه اتجاهين متفاوتين في الخطورة والعداء (1) :
1.اتجاه قديم، وهو الاتجاه العدائي الصرف الذي كان سائدًا قبل مطلع هذا القرن، ويتميز بأمور منها:
كانت أبحاث المستشرقين القرآنية يطبعها منهج عدواني سافر، يوجه من خلاله الشتم والسب والتجديف في حق القرآن الكريم والنبي الكريم.
كانوا يدرسون في هذا العهد القرآن على أساس أنه هرطقة ومجموعة من التخيلات والتصورات جاء بها نبي مزيف.
لم يكن من هدفهم البحث العلمي الحر، وإنما درسوه من أجل نقده فقط فهم:"يعتقدون أن محمدًا صلى الله عليه وسلم هو الذي ألف القرآن، ولإثبات اعتقادهم هذا حاولوا اكتشاف أية أخطاء في القرآن - بحسب زعمهم - كما حاولوا إثبات أن محمدًا صلى الله عليه وسلم كان يعرف القراءة والكتابة، وأنه قرأ التوراة والإنجيل والمزامير، واستفاد منها في تأليف القرآن" (2) .
(1) لكن هذه الرؤية التحليلية المشهورة يشكك فيها بعض الباحثين والدارسين. يقول الدكتور حسن الأمراني:"ولكن كتاب أرناديرز"ثلاث رسل لإله واحد"يجعلنا نشك في الأطروحة التي تقول: إن الاستشراق المعاصر بدا ينحو منحى اعتداليًا واضحًا في تناوله العالم الإسلامي وقضاياه، فإن الكاتب افتتح كتابه بإقرار حقيقة أن موسى وعيسى ومحمدًا"رسل ثلاثة لإله واحد"فلكي يعمل على نقضها بعد ذلك مشككًا في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم مؤكدًا التعارض الكبير بين الإسلام وبين اليهودية والمسيحية"مجلة المشكاة عدد: 20/1995 (ص: 3-6)
(2) انظر:"جريدة الشعب (ص:9) عدد: 3 أبريل 1998م"