الصفحة 25 من 40

يقول الأب (روبير كاسبار) :"إن الغرب لم يفهم الإسلام على حقيقته أبدًا، بل ولم يحاول ذلك مطلقًا.. وحتى خيرة المسيحيين القلائل الذين كانوا يعيشون علىمقربة من الإسلام من أمثال يوحنا الدمشقي، وتيودر أبي قرة، أو بولس الصيدوني، فلم يتمكنوا من إدراك جوهر الإسلام وعظمته، وهي: التصعيد إلى الله الواحد الأحد. ولعل ذلك يرجع أساسًا إلى أن الغرب المسيحي اكتفى قرونًا طويلة بتلطيخ الإسلام ونبيه (صلى الله عليه وسلم) بأسخف الأقوال من دون أن يكلف نفسه عناء دراسة هذه العقيدة. فأول ترجمة للقرآن لم تظهر سوى في القرن الثاني عشر أي بعد خمسة قرون من ظهور الإسلام، وتمت بناء على مبادرة من بطرس المبجل، وتحت إشراف أسقف دير كلوني ولا بد لنا من إضافة أن هذه الترجمة وكل الترجمات التي تلتها لم تكن لها أي هدف آخر سوى أن تكون الأساس لتوجيه المزيد من الإدانات ضد القرآن، تلك الإدانات التي امتدت سلسلتها على مدى قرون تتناثر عليها بعض أشهر الأسماء" (1) .

ويقول المفكر الألماني (هوبرت هيركومر) - وهو يحكي قصة أول ترجمة لاتينية لمعاني القرآن الكريم:"يبدوا أن الصليبيين جنودًا وضباطًا - رفضوا الاعتراف بحقيقة انهم يواجهون إحدى ديانات التوحيد القريبة جدًا من دياناتهم، في شهادتها المقرة بالله الواحد الأحد، والصلوات اليومية والصيام، والزكاة، كانت معرفة الصليبيين بالقرآن محدودة جدًا. صحيح أن أول ترجمة لاتينية لمعاني القرآن ظهرت سنة 1143م بقلم (روبرت الكيتوني) ، ولكن الأوروبيين كانوا يتطلعون إلى توظيف ترجمة معاني القرآن للطعن في الإسلام."

كان هذا الإنجليزي (روبرت الكيتوني) المستقر في مدينة طليطلة بإسبانيا يترجم تراث المسلمين في علمي الهندسة والفلك من العربية إلى اللاتينية، وأنجز هذا المشروع بتكليف من بطرس المبجل رئيس دير

(1) انظر:"محاضرة وإبادة - موقف الغرب من الإسلام"للدكتورة زينب عبد العزيز: (ص:40)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت