الصفحة 26 من 40

مدينة كلوني (1092 أو 1094 - 1156م) واشترك في هذا المشروع مسلم اسمه محمد.

ولا شك في أن هذه الترجمة الدقيقة لمعاني القرآن بينت للغرب اللاتيني أيضًا أوجه التشابه بين القرآن والأناجيل، ولنتذكر فقط التبجيل العميق لسيدنا إبراهيم وسيدنا عيسى ومريم البتول في كل من المسيحية والإسلام، ومع ذلك لم يفكر أحد في ذلك الوقت في التوصل إلى حد أدنى من الاتفاق والتفاهم بين المسلمين والمسيحيين على أساس كتابيهما السماويين، ولم تغتنم الفرصة المتاحة مع توافر أول ترجمة لمعاني القرآن الكريم باللاتينية للتوصل إلى فهم أعمق وأدق للإسلام، وبدلًا من استخدامها وسيلة للتفاهم استغلت ترجمة (روبرت الكيتوني) اللاتينية لمعاني القرآن كمجرد ينبوع محبب للطعن في الإسلام على مدى قرون طويلة، وحتى بداية العصر الحديث لم يتغير من ذلك شيء، فعندما قام السويسري البازلي (يوحنا أوبورين) سنة 1542م بطبع هذه الترجمة اللاتينية سارعت بلدية مدينة بازل بخطر نشرها، ولم تسحب حظرها إلا بعد التدخل المكثف لمارتن لوثر مؤسس الكنيسة البروتستانتية الإصلاحية، بيد أن حجة لوثر في ذلك كما صاغها هو بنفسه، كانت كما يلي:"لقد استيقنت انه لا يمكن عمل شيء أكثر إزعاجًا لمحمد أو الأتراك، ولا أشد ضررًا - أشد من جميع أنواع السلاح - من ترجمة قرآنهم ونشره بين المسيحيين، عندئذ سيتضح لهم أي كتاب بغيض وفظيع وملعون هذا القرآن.. مليء بالأكاذيب والخرافات والفظائع".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت