الصفحة 27 من 40

إن لوثر البروتستانتي - الذي حاول توجيه إهانةٍ لنبي الإسلام بلا أدنى حياء أو تأنيب للضمير - كان ينظر إلى قرآن مترجم إلى اللاتينية في عصر الحروب مع الدولة العثمانية على أنه وسيلة مثالية لتسليح القلوب اليائسة للمسيحيين ورفع روحهم المعنوية، حيث أعلن قائلًا:"بعد ظهور الأتراك على حقيقتهم، أرى أن القساوسة عليهم أن يخطبوا الآن أمام الشعب عن فظائع محمد حتى يزداد المسيحيون عداوةً له، وأيضًا إيمانهم بالمسيحية، ولتتضاعف جسارتهم وبسالتهم في الحرب، ويضحوا بأموالهم وأنفسهم". من شأن موعظة كهذه أن يكون أثرها النفسي في المسيحي أشد من طبول الحرب وأبواقها، بل إنها ستمنحه قلب أسد حقيقي في ساحة القتال" (1) ."

المطلب الثالث: اتحاد رؤيتهم

يختلف المستشرقون، وتتباين أساليبهم وطرائقهم التي اعتمدوها في

الترجمة ولكن رؤيتهم تكاد تظل رؤية مقيدة ومتحدة، حتى لقد قال (ماكسيم ردونسون) منتقدًا هذه الرؤية:"لقد أصبح النظر في عدم أصالة الإسلام واعتماده على الأديان السابقة ديدناvogue بين عموم المستشرقين" (2) .

من أجل ذلك فقد اعتمدوا منهجًا في الترجمة لا صلة له بالعلم

والبحث، يتسم بالقصور والخلل في المنهج، وهذه بعض معالمه نذكرها إجمالًا:

إخضاع النصوص للفكرة التي يفرضونها حسب أهوائهم.

التحكم فيما يفرضونه أو يقبلونه من النصوص.

تحريف النص تحريفًا مقصودًا.

تأويل معنى النص حين لا يجدون مجالًا للتحريف.

حرصهم على تجاوز كل ما من شأنه أن يثبت أن القرآن كلام الله.

تصيد النصوص الملائمة والموافقة لهواهم.

(1) انظر:"ترجمة معاني القرآن للألمانية بين سموم المستشرقين وجهود المسلمين"بحث للأستاذ ثابت عيد الحلقة الثانية (ص:21) جريدة الحياة العدد: 11990

(2) انظر:"مجلة المشكاة العدد: 20 السنة الخامسة /1995م ملف العدد:"ثلاثة رسل لإله واحد قراءة استشراقية في القرآن الكريم"للدكتور حسن الأمراني (ص:3) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت