الصفحة 28 من 40

الخلط بين شيء قليل مما هو مبثوث في المصادر وما كانت تمليه تخيلات وتكهنات المستشرقين.

ثم إنهم يسلكون في سبيل التأثير والإقناع مسالك خبيثة، حيث

"يعدون محاور التحريف ونقاط التشويه والإدانة، ثم يبنون عليها ترجماتهم حتى تأتي دليلًا على ما سبق وأعدوه من مخطط مغرض؟!" (1) كما أنهم يمهدون لعملهم هذا بكتابة دراسات ومقدمات لا تحصى عن القرآن

-نشرت قبل الترجمة - وهي غالبًا ما تتضمن التشهير بالإسلام والنبي صلى الله عليه سلم، لكي يترسخ في ذهن القارئ الغربي بالدرجة الأولى زيف الإسلام وكراهيته (2) .

"لقد اعتمدوا على آلية التمركز عل الذات والتمحور حولها، ذلك"

هو ما يفسر تشويه ترجمات القرآن وتحريفها، وتجدر الملاحظة إلى أن هذا التشويه وذاك التحريف لا يرجعان إلى رغبة النصارى فيهما فقط، بقدر ما يؤولان إلى اعتماد هؤلاء لهذه الآلية، ولمنهجية التأثير والتأثر وتعقبهما، وهي ذات المنهجية التي ما فتئت تخضع لها بعض الإنتاجات الاستشراقية لحد الآن.. وهذا ما يفسر لنا تحاشي الترجمات اللاتينية للقرآن لكل المفردات التي تحيل فيه على معاني الإسلام والتسليم والمسلمين، وإسقاطها وتعويضها بمفردات ومعاني الإسماعيلية والمحمديين. وذلك هو ما يفسر قلق النصارى تجاه هذا الكتاب عندما ذكر بعض القصص التي وردت في كتبهم بصورة لا تتفق مع ما يعهدون فيها. كما يفسر حيرتهم عندما دعا إلى الإيمان بما جاء به عيسى ضمن الإيمان بما أتى به جميع الرسل والأنبياء، منكرًا عليهم التثليث والصب والحلول والذنب الأصلي إلخ" (3) "

المبحث الثاني: روافدهم وعيوب منهجهم في الترجمة وأخطاؤهم فيها

(1) انظر: مجلة الإعجاز العدد: 1 موضوع"الترجمات الفرنسية لمعاني القرآن الكريم رؤية تحليلية ونماذج تطبيقية"للدكتورة زينب عبدالعزيز (ص:76)

(2) انظر:"المستشرقون وترجمة القرآن الكريم" (ص: 108)

(3) انظر:"الإسلام في أبحاث الإستشراق الإسباني..": (1/124-125)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت