الصفحة 29 من 40

إن موقف المستشرقين من القرآن الكريم لا يمثل شيئًا جديدًا بالنسبة للباحث المتخصص، فهم في الحقيقة لم يفعلوا شيئًا أكثر من ترديد كلام خصوم الإسلام الأولين وأعدائه في كل وقت وحين.

المطلب الأول: روافدهم:

إن المتتبع لما كتبوه في هذا الخصوص يرى أن أهم الروافد والمناهل التي استمدوا منها فكرهم وتصورهم وموقفهم المعلوم، تتمثل في ثلاثة أشياء، نبينها إجمالًا فيما يأتي:

أولًا: الإسرائيليات:

لقد احتضنت الصهيونية بدايات الاستشراق، وهي في الوقت نفسه إحدى روافده الأصيلة التي تمده بتصوراتها وأفكارها، كما أنها رافقت جميع مراحل ترجمات القرآن الكريم وأطوارها العديدة.

يقول الباحث السويسري (أرنولد هوتينغر) :"إن اليهود كانوا وما زالوا أكثر الناس اهتمامًا بالعالم العربي" (1) .

وهذا ما يفسر لنا الكثرة الملحوظة لعدد اليهود بين المستشرقين، بل ومن أقطابهم وأكثرهم حقدًا وعداءً للإسلام من أمثال: (غولتسيهر) و (باول كراوس) و (غرونباوم) و (برناد لويس) و (يوسف فان إس) الذين عرفوا بالتحامل الشديد على الإسلام، والتشكيك في أصوله، ومحاولة إثبات أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يأت بشيء جديد، بل سرق كل شيء من اليهود والنصارى.

إن تغلغل الإسرائيليات وانتشارها في التراث الإسلامي عامة، وفي كتب تفسير القرآن خاصة، له أثر سيئ.

(1) انظر:"بؤرة الصراعات" (ص:11) و"جريدة الحياة موضوع: ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الألمانية بين سموم المستشرقين وجهود المسلمين"للباحث ثابت عيد (ص: 21) العدد: 11989

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت