لقد أثبتت الدراسات في اللغات الفرق الكبير بين حروف العربية وجملها الاسمية والفعلية وأساليبها المتعددة، وبين اللغات الأخرى، ومع ذلك نجد المستشرقين يتصدون للترجمة غير مراعين هذه الحقيقة، الأمر الذي يجعلهم يقعون في أخطاء شنيعة وغريبة. ومن أمثلة ذلك:
ترجمتهم لكلمة (الساعة) في قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا النِّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيْم } (الحج: 1) فقد جعلوا مقابلها في الفرنسية Heure وفي الإنجليزية: The hour فهل تعبر هاتان الكلمتان عن المفهوم القرآني ليوم القيامة (1) ؟!
ترجمتهم لكلمة (والعصر) في قوله تعالى: { وَالعَصْرِ * إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ } (العصر:1-2)
فقد وضعوا مقابلها في اللغة الإنجليزية: By the afternoon فهل العصر المقسم به في الآية معناه: ما بعد الظهر؟! (2)
وترجم ماكس هاننج Max Henning كلمة (الإبل) في قوله تعالى: { أَفَلا يَنْظُرُوْنَ إَلى الإبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ } (الغاشية: 17)
إلى الألمانية بـ: Wolken التي تعني السحاب! (3) .
ترجمتهم لكلمة (فروجهن) في قوله تعالى: { وَيَحْفَظْنَ فُرُوْجَهُنَّ } (جزء من آية النور: 31)
(1) "المستشرقون وترجمة القرآن الكريم": (ص:120-121)
(2) "المستشرقون وترجمة القرآن الكريم": (ص: 122-123) ، والمعنى المذكور أورده ابن كثير في التفسير قال: العصر الزمان.. وقال مالك عن زيد بن أسلم: هو العشي، والمشهور الأول.
(3) "المستشرقون وترجمة القرآن الكريم": (ص:125) . هذا قول المبرد أورده الشوكاني في فتح القدير، وعلَّق عليه قائلًا:"وهو خلاف ما ذكره أهل التفسير واللغة". هذا، وقد قال المترجم هننج نفسه في الحاشية:"الكلمة العربية تعني أيضًا الإبل، وهو الذي اختاره معظم المترجمين".