الأمر الثاني: ضياع الأوقات وقلة الإنتاج: حيث إن آكلي القات يضيّعون الساعات الطويلة في أكله بل يضطرّون إلى التوقف عن أعمالهم في الغالب ولو كانت مهمة, لأنهم يجدون لذة أكل القات في الجلوس أعظم، فلو قدّرنا أن عدد سكان اليمن ثمانية عشر مليونًا وأن عدد آكلي القات عشرة ملايين - على أقل تقدير - وأن كل فرد يضيّع ساعتين فقط من ساعات النهار مع العلم أن الغالب على الذين يأكلون القات أنهم يضيّعون أكثر من ذلك، بل بعضهم يأكل القات من بعد الظهر إلى بعد منتصف الليل خصوصا في الولائم والأعراس واللقاءات، فلو ضربنا ساعتين في عشرة ملايين فالناتج عشرون مليون ساعة يوميا تهدر بدون إنتاج وبدون أي فائدة تعود على الفرد أو على المجتمع, فهل يجوز لهذا المجتمع أن يضيّع هذه الأوقات وهذه الأعمار في يوم واحد؟ فما بالك بمرور الشهور والسنين على هذه الحالة بل بعضهم يذهب العمر في هذا.!!. وبضياع هذه الأوقات تضيع حقوق كثيرة ـ حقوق لله وحقوق للمجتمع ـ فأي عاقلٍ يرضى بهذا؟!
الأمر الثالث: انتشار الفقر وزيادة الفوارق بين الناس:من المعروف أن أغلب الشعب من ذوي الدخل المحدود, والقليل هم الأغنياء وأصحاب الأموال, ومع ذلك تجد أن أكثر مدمني القات يحرمون أبناءهم من القوت الضروري من أجل شراء القات، ومهما تحصل الشخص على أموال فإنه ينفق أكثرها في شراء القات، بل بعضهم قد تتراكم عليهم الديون بسبب شراء القات وبذلك تعيش الأسرة في فقر مستمر.
أما اتساع الفارق بين طبقات المجتمع فواضح فتجد أن الذين يزرعون القات أو يبيعونه ويتحكمون في سعره هم من أكثر الناس استنزافا لأموال الناس وبالمقابل نجد أن معظم مدمني أكل القات هم من أفقر الناس ومن أبأسهم وبهذا يختل التوازن في المجتمع وتنتشر العداوة والبغضاء والحقد والحسد, وبالتالي تكثر المشاكل بين الناس والحروب, ولا حول ولا قوة إلا بالله.