المقدمة
قديما قالوا العلم بالتعلم، أن يعود الناس إلى دينهم الإسلامي أفرادا وجماعات فذلك حسن مطلوب، لأن الحق بغية الجميع، ولكن أن يتعالم الجهال، ويستجهل العلماء، ويحقر الفقهاء، ويعظم القشيريون فتلك مصيبة المصائب.
أن الإسلام دين العلم، وقوام هذا الدين على الفقه - والفقه هو الفهم لمدلول النصوص، وقد رفع الله شأن العلماء فقال"قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب".
وطلب الإسلام من طائفي من المسلمين ممن يملكون الفهم والعقل والإدراك الواعي أن يتفقهوا في الدين، حيث قال تعالى:"فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة يتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون".
فالفقه بأحكام الشريعة الإسلامية ليست في مقدور كل مسلم لأن الفقه يستتبعه اجتهاد وفتوى، فمن يملك الفقه لا يستطيع الفتوى - زمن يملك العقل، لا يملك الفهم الذي عليه مدار العلم بالأحكام الشرعية.
إن الله تعالى طلب من طائفة من المسلمين أن يتخصصوا في الفقه من القادرين على ذلك، ممن يملكون القدرة والطاقة العقلية لاستنباط الأحكام الشرعية. وليس كل من قرأ شيئا من النصوص الشرعية صار فقيها يجوز له ـن يتبوأ منصب الفتوى ومكانة المجتهدين فيحل ويحرم كما يشاء.
فإذا كان لكل علم متخصصون بسبب ما وهبهم الله تعالى من القدرة والامكانية العقلية لاستيعاب ذلك والاجتهاد في تحصيله، ثم تطوير ذلك العلم والإضافة إليه، فذلك حال علم الفقه. فهو ليس منالًا لكل من أراد أن يكون فقيها مجتهدا. بل هناك ضوابط وشروط لمن يريد أن يكون من الفقهاء المجتهدين. ذكرت تلك الشروط في مواطنها. و إلا أصبحت الأمور فوضى وكما قال القائل:
لا يصلح الناس فوضى لاسراة لهم ولا سراة إذا جهالهم سادوا.
ومقصودنا من الكتابة في بعض الموضوعات التي تثار على الساحة هو بيان آراء العلماء بدون تعصب لمذهب أو تبديع لرأي، أو زرع لشقاق وخلاف بين الأمة الإسلامية. إنما نريد الإصلاح ما استطعنا، نريد إظهار ما ينفع الناس، ويذهب الزبد جفاء. مع بيان دليل لكل فريق والرد عليه.
والله ولي التوفيق.