الصفحة 108 من 470

ما أخبرنا عبدالرحمن بن محمد القزاز، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: حدثنا محمد بن نعيم الضبي، قال: سمعت أبا عبدالله محمد بن أحمد بن موسى القاضي يقول: حضرت مجلس موسى بن إسحاق القاضي بالري سنة ست وثمانين ومائتين هجرية، فتقدمت امرأة، فادعى وليها على زوجها خمسمائة دينار مهرًا، فأنكر. فقال القاضي: شهودك؟ قال: قد أحضرتهم، فاستدعى بعض الشهود أن ينظروا إلى المرأة؛ ليشير إليها في شهادته، فقام الشاهد، وقال للمرأة: قومي! فقال الزوج: تفعلون ماذا؟ قال الوكيل: ينظرون إلى امرأتك، وهي مسفرة؛ لتصح عندهم معرفتها. فقال: الزوج: فإني أشهد القاضي أن لها علي هذا المهر الذي تدعيه، ولا يسفر عن وجهها. فأخبرت المرأة بما كان من زوجها، فقالت: فإني أشهد القاضي أني قد وهبت له هذا المهر، وأبرأته منه في الدنيا والآخرة! فقال القاضي: =يكتب هذا في مكارم الأخلاق+اهـ.

وقد أورد هذه الحادثة الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (11/81) عن ابن الجوزي، فقال ما لفظه:

=قال في المنتظم: ومن عجائب ما وقع من الحوادث في هذه السنة، ثم روى بسنده أن امرأة تقدمت إلى قاضي =الري+ فادعت على زوجها بصداقها خمسمائة دينار، فأنكره، فجاءت ببينة تشهد لها به، فقالوا: نريد أن تسفر لنا عن وجهها حتى نعلم أنها الزوجة أم لا؟ فلما صمموا على ذلك قال الزوج: لا تفعلوا، هي صادقة فيما تدعيه، فأقر بما ادعت؛ ليصون زوجته عن النظر إلى وجهها. فقالت المرأة حين عرفت منه، وأنه إنما أقرَّ؛ ليصون وجهها عن النظر: هو في حل من صداقي عليه في الدنيا والآخرة+اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت