فهرس الكتاب
قال الشيخ عز الدين البيانوني×في كتابه الفتن:
=قول الأئمة عند عدم خوف الفتنة إنما يعلم في ناظر خاص، وأما بالنظر إلى جماهير الناس الذين تبرز المرأة سافرة أمامهم، فلا يتصور عدم خوف الفتنة منهم جميعًا، فيتحتم المنع من السفور أمامهم على هذا التعليل. وبهذا يظهر مذهب أبي حنيفة وأصحابه في المسألة+.
وجاء أيضًا في الهدية العلائية: =والنظر إلى ملاءة الأجنبية بشهوة حرام، أما بدونها فلا بأس، ولو إلى جسدها المستور بثياب لا تصف، ولا يظهر حجمها+اهـ.
قلت: البعض يخاف من لفظة: =عند خوف الفتنة+ مستدلين أن معنى هذا أنه عند عدم خوف الفتنة يجوز للمرأة أن تكشف وجهها، وهذا من غريب وعجيب الاستدلالات؛ فإن الله جل وعز عندما أوجب على المرأة، وفرض عليها ستر وجهها إنما كان ذلك منعًا وسدًا لباب الفتنة الذي يترتب على كشف الوجه الذي هو موضع الفتنة، بل هو الفتنة بكل سِحْرِها، فلا يتصور إطلاقًا، وهذا أمحل المحال أن تؤمن الفتنة عند جماهير الناس قاطبة، كيف ذلك والله أوجب على المرأة ستر الوجه، بل فرضه على أمهات المؤمنين زوجات النبي"، وذلك زمن الصحابة _ رضي الله تعالى عنهم _ الذين هم خير من أقَلَّتْهُمُ الأرض بعد الأنبياء والمرسلين، فما القول فيمن دونهم علمًا وورعًا وخوفًا وإنابة، وخشية لله تعالى. فثبت المطلوب وهو ستر الوجه عند خوف الفتنة، والفتنة واقعة لا محالة، لا يشك في ذلك إلا مكابر، ومنكر للحقائق والواقع. وعليه اتفاق الأئمة _ رضوان الله عليهم أجمعين _؛ لأن الفتنة أمرها محقق لا تحتاج إلى إراد حجة، أو إقامة برهان أو تقديم دليل، ولا يمتري في ذلك إلا كل من ينكر الشمس في رابعة النهار+."
نقلًا من كتاب =الفتن+ للشيخ أحمد عز الدين البيانوني×، نقلًا عن كتاب =فقه النظر+ للشيخ محمد أديب كلكل+اهـ.
وجاء في مجمع الأنهر _ وهو من أعظم كتب المذهب الحنفي_: