الصفحة 119 من 470

=وفي المنتقى تمنع الشابة عن كشف وجهها؛ لئلا يؤدي إلى الفتنة، وفي زماننا المنع واجب، بل فرض؛ لغلبة الفساد. وعن عائشة _ رضي الله عنها _: =جميع بدن الحرة عورة إلا إحدى عينيها فحسب؛ لاندفاع الضرورة+اهـ.

وقال أيضًا عند الكلام عن أحوال النساء في الحج:

=وفي شرح الطحاوي: =الأولى كشف وجهها، لكن في النهاية: =أن السدل أوجب ودلت المسألة على أن المرأة لا تكشف وجهها للأجانب من غير ضرورة+اهـ.

وجاء في درر المنتقى/ حاشية مجمع الأنهر:

=ولو سدلت على وجهها أي حال إحرامها شيئًا وجافته جاز، بل ندب، وقيل: بل واجب+اهـ.

قلت: تأمل قول صاحب المجمع: =وفي زماننا المنع واجب، بل فرض، وتأمل ما جاء في شرح الطحاوي: =ودلت المسألة على أن المرأة لا تكشف وجهها للأجانب من غير ضرورة+.

والضرورة كالشهادة والمرض... الخ وهي تقدر بقدرها، كما هو معروف عند الأصوليين+.

ثم جاء في درر المنتقى: =ولو سدلت على وجهها... وقيل: بل واجب+.

وهذا هو المشهور في المذهب، والمعتبر من الأقوال في حكاية الخلاف، وأقوال المذاهب هو القول الصحيح الراجح في المذهب.

قال في حاشية الدرديز: =والفتوى إنما تكون بالقول المشهور أو الراجح من المذهب، وأما القول الشاذ والمرجوح فلا يفتى بهما، ولا يجوز العمل بهما+اهـ.

وما قرره علماء المذهب الحنفي من وجوب، بل فرضية ستر الوجه هو الموافق للقرآن العزيز والسنة المطهرة، وفهم الصحابة والتابعين لدين الله، أما الشغب والاعتماد على الأقوال الضعيفة في المذهب فلا يصح مطلقًا+.

قال أخونا الكريم محمد بن أحمد بن إسماعيل في رسالته القيمة =تحريم حلق اللحى+:

=ولا شك أن اعتماد الأقوال الضعيفة في المذاهب رغم مخالفتها للدليل الصحيح احتجاجًا بأن الخلاف في الفروع يتسامح فيه مطلقًا، لا شك أن هذا يفتح باب شر وفتنة على المسلمين يتعسر إغلاقه.

وليس كل خلاف جاء معتبرًا إلا خلاف له حظ من النظر+اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت