الصفحة 127 من 470

ولم يجز لها تغطية وجهها وهي محرمة إلا ما ذكرنا عن أسماء، وروى مالك عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، قالت: كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات مع أسماء بنت أبي بكر الصديق+اهـ. هذا لفظ الاستذكار، ولفظ التمهيد: =وأجمعوا أن لها أن تسدل الثوب سدلًا خفيفًا تستر به عن نظر الرجال إليها..الخ

وقال سحنون في المدونة الكبرى (1/344) لعبدالرحمن بن القاسم:

=قلت: وكذلك إذا غطت وجهها؟ قال: نعم، إلا أن مالكًا كان يوسع للمرأة أن تسدل رداءها من فوق رأسها على وجهها _إذا أرادت سترًا، فإن كانت لا تريد سترًا، فلا تسدل... قلت: فهل كان يأمرها مالك إذا سدلت رداءها أن تجافيه عن وجهها؟ قال: ما علمت أنه كان يأمرها بذلك.

قلت: وإن أصاب وجهها الرداء؟ قال: ما علمت أن مالكًا ينهى عن أن يصيب الرداء وجهها إذا أسدلته+اهـ.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (22/109) في مسألة النظر إلى وجه المرأة لغير شهوة؟ فذكر المذاهب في ذلك ثم قال:

=وقيل: لا يجوز، وهو ظاهر مذهب أحمد، فإن كل شيء منها عورة حتى ظفرها وهو قول مالك+اهـ.

وقال الإمام ابن العربي في أحكام القرآن (3/1579) : في قوله تعالى: [وإذا سألتموهن متاعًا فاسألوهن من وراء حجاب] . قال:

=وهذا يدل على أن الله أذن في مساءلتهن من وراء حجاب في حاجة تعرض أو مسألة يستفتى فيها، والمرأة كلها عورة: بدنها وصورتها، فلا يجوز كشف ذلك إلا لضرورة أو لحاجة كالشهادة عليها، أو داء يكون ببدنها، أو سؤالها عما يَعِنُّ ويعرض عندها...

إلى أن قال في قوله: [ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن] : المعنى أن ذلك أنفى للريبة وأبعد للتهمة، وأقوى في الحماية، وهذا يدل على أنه لا ينبغي لأحد أن يثق بنفسه في الخلوة مع من لا تحل له؛ فإن مجانبة ذلك أحسن لحاله، وأحصن لنفسه، وأتم لعصمته+اهـ.

وقال أيضًا ص1586:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت