الصفحة 128 من 470

=اختلف الناس في الجلباب على ألفاظ متقاربة، عمادها أنه الثوب الذي يستر به البدن، لكنهم نَوَّعوه ههنا، فقد قيل: إنه الرداء، وقيل: إنه القناع... [يدنين عليهن] قيل: معناه: تغطي به رأسها فوق خمارها. وقيل: تغطي به وجهها حتى لا يظهر منها إلا عينها اليسرى... والذي أوقعهم في تنويعه أنهم رأوا الستر والحجاب مما تقدم بيانه، واستقرت معرفته، وجاءت هذه الزيادة عليه، واقترنت به القرينة التي بعده، وهي مما تبينه: وهو قوله: [ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين] . والظاهر: أن ذلك يسلب المعرفة عند كثرة الاستتار+اهـ.

وقال في موضع آخر (3/1368) :

=قوله: [ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها] : الزينة على قسمين: خِلْقِيَّة ومكتسبة، فالخِلْقِيَّة وجهها، فإنه أصل الزينة وجمال الخلقة، ومعنى الحيوانية؛ لما فيه من المنافع، وطرق العلوم، وحسن ترتيب محالِّها في الرأس... الخ+. إلى أن قال:

=قوله: [ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن] قال: حرم الله إظهار الزينة كما تقدم على الإطلاق، واستثنى من ذلك اثنى عشر محلًا... الخ+.

وقال القاضي أبو محمد بن عطية في المحرر (11/295) في آية سورة النور والمتوفى سنة 546هـ: =وحفظ الفروج يعم الفواحش وستر العورة، وما دون ذلك مما فيه حفظ، وأمر الله تعالى بأن لا يبدين زينتهن للناظرين إلا ما استثناه من الناظرين في باقي الآية، ثم استثنى ما يظهر من الزينة، فاختلف الناس في قدر ذلك، فقال ابن مسعود: ظاهر الزينة: هو الثياب، وقال سعيد بن جبير: الوجه والثياب، وقال سعيد بن جبير أيضًا:

وعطاء والأوزاعي: الوجه والكفان والثياب.

وقال ابن عباس وقتادة والمسور بن مخرمة: ظاهر الزينة: هو الكحل والسوار والخضاب إلى نصف الذراع والقرطة والفتخ، ونحو هذا فمباح أن تبديه المرأة لكل من دخل عليها من الناس... إلى أن قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت