الصفحة 129 من 470

ويظهر لي بحكم ألفاظ الآية أن المرأة مأمورة بأن لا تبدي، وأن تجتهد في الإخفاء لكل ما هو زينة، ووقع الاستثناء في كل ما غالبها، فظهر بحكم ضرورة حركة فيما لابد منه، أو إصلاح شأن، ونحو ذلك فما ظهر على هذا الوجه فهو المعفو عنه. فغالب الأمر أن الوجه بما فيه، والكفين يكثر منهما الظهور وهو الظاهر في الصلاة، ويحسن بالحسنة الوجه أن تستره إلا من ذي حرمة محرمة، ويحتمل لفظ الآية أن الظاهر من الزينة لها أن تبديه، ولكن يقوي ما قلناه الاحتياط ومراعاة فساد الناس، فلا يظن أن يباح للناس من إبداء الزينة إلا ما كان بذلك الوجه. والله الموفق للصواب برحمته+اهـ.

وقال أبو حيان محمد بن يوسف المتوفى سنة 745هـ في البحر المحيط (7/240) في آية سورة الأحزاب:

=كان دأب الجاهلية أن تَخْرُجَ الحرةُ والأمة مكشوفتي الوجه في درع وخمار، وكان الزناة يتعرضون إذا خرجن بالليل لقضاء حوائجهن في النخيل والغيطان للإماء، وربما تعرضوا للحرة بعلة الأمة، يقولون: حسبناها أمة _فأمرن أن يخالفن بزيهن عن زي الإماء بلبس الأردية والملاحف وستر الرؤوس والوجوه؛ ليحتشمن، ويُهَبْنْ، فلا يطمع فيهن+.

وروي أنه كان في المدينة قوم يجلسون على الصعدات لرؤية النساء، ومعارضتهن، ومراودتهن، فنزلت.

قيل: والجلابيب: الأردية التي تستر من فوق إلى أسفل. وقال ابن جبير: المقانع، وقيل: الملاحف، وقيل: الجلباب: كل ثوب تلبسه المرأة فوق ثيابها. وقيل: كل ما تستتر به من كساء أو غيره، قال أبو زيد: =تجلببت من سواد الليل جلبابًا+. وقيل: الجلباب: أكبر من الخمار، وقال عكرمة: =تلقي جانب الجلباب على غيرها ولا يرى+ وقال عبيدة السلماني حين سئل عن ذلك؟ فقال: =أن تضع رداءها فوق الحاجب، ثم تديره حتى تضعه على أنفها، وقال السدي: =تغطي إحدى عينيها وجبهتها والشق الآخر إلا العين+اهـ.

وكذا عادة بلاد الأندلس لا يظهر من المرأة إلا عينها الواحدة.. إلى أن قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت