فهرس الكتاب
معنى هذه الآية: الأمر بلزوم البيت، وإن كان الخطاب لنساء النبي"فقد دخل غيرهن فيه بالمعنى. هذا لو لم يرد دليل يخص جميع النساء؛ فكيف والشريعة طافحة بلزوم النساء بيوتهن، والانكفاف عن الخروج منها إلا لضرورة، على ما تقدم في غير موضع، فأمر الله تعالى نساء النبي"بملازمة بيوتهن، وخاطبهن بذلك تشريفًا لهن، ونهاهن عن التبرج، وأَعْلَمَ أنه فعل الجاهلية الأولى، فقال: [ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى] . وقد تقدم معنى التبرج في =النور+ وحقيقته: إظهار ما سَتْرُه أحسن+... ثم ذكر خلاف الناس في الجاهلية الأولى وحَسَّنَ قول من قال: إنها ما قبل الإسلام، فقال: قلت: وهذا قول حسن، ويعترض بأن العرب كانت أهل قشف وضنك في الغالب وأن التنعم وإظهار المحاسن للرجال إلى غير ذلك مما لا يجوز شرعًا. وذلك يشمل الأقوال كلها، ويعمها، فيلزمن البيوت، فإن مست الحاجة إلى الخروج، فليكن على تبذل وتستر تام. والله الموفق+اهـ.
وقال العلامة محمد بن أحمد بن جَزي الكلبي في التسهيل لعلوم التنزيل (3/144) :
=كان نساء العرب يكشفن وجوههن، كما يفعل الإماء، وكان ذلك داعيًا إلى نظر الرجال لهن، فأمرهن الله بإدناء الجلابيب؛ ليسترن بذلك وجوههن+اهـ.
وقال الإمام الحبر العالم الرباني أبو محمد عبدالله بن محمد الأندلسي القحطاني في النونية القحطانية:
لا تخل بامرأة لديك بريبة ... لو كنت في النساك مثل بناني
إن الرجال الناظرين إلى النساء ... مثل الكلاب تطوف باللحمان
إن لم تصن تلك اللحومَ أسودُها ... أكلت بلا عوض ولا أثمان
لا تقبلن من النساء مودة ... فقلوبهن سريعة الميلان
لا تتركن أحدًا بأهلك خاليًا ... فعلى النساء تقاتل الأخوان
واغضض جفونك عن ملاحظة النساء ... ومحاسن الأحداث والصبياني
وقال الإمام ابن العربي في عارضة الأحوذي لشرح صحيح الترمذي (5/117) في باب كراهية أن تسافر المرأة وحدها+: