الصفحة 141 من 470

=واستدل به على جواز رؤية المرأة إلى الأجنبي دون العكس، ويدل له استمرار العمل على جواز خروج النساء إلى المساجد والأسواق والأسفار متنقبات؛ لئلا يراهن الرجال، ولم يؤمر الرجال قط بالانتقاب؛ لئلا يراهن [1] النساء، فدل على اختلاف الحكم بين الفريقين، وبهذا احتج الغزالي للجواز، فقال: =لسنا نقول: إن وجه الرجل في حقها عورة، كوجه المرأة في حقه فيحرم النظر عند خوف الفتنة فقط، وإن لم تكن فلا؛ إذ لم تزل الرجال على ممر الزمان مكشوفي الوجوه، والنساء يخرجن منتقبات، فلو استووا لأمر الرجال بالتنقب أو منعن من الخروج+اهـ.

وقال أيضًا (3/311) في لباس المحرمة:

=فيباح لها ستر جميع بدنها بكل ساتر مخيطًا كان أو غيره إلا وجهها؛ فإنها حرام، وكذا ستر الكفين بقفازين أو أحدهما بأحدهما؛ لأن القفازين ملبوس عضو ليس بعورة فأشبه خف الرجل ويجوز سترهما بغيرهما ككم وخرقة لفتها عليهما للحاجة إليه، ومشقة الاحتراز عنه. نعم يعفى عما تستر من الوجه احتياطًا للرأس؛ إذ لا يمكن استيعاب ستره إلا بستر قدر يسير مما يليه من الوجه، والمحافظة على ستره بكماله؛ لكونه عورة أولى من المحافظة على كشف القدر من الوجه، ويؤخذ من هذا التعليل أن الأمة لا تستر ذلك؛ لأن رأسها ليس بعورة، ولكن قال في المجموع:

=ما ذكر في إحرام المرأة ولبسها، لم يفرقوا فيه بين الحرة والأمة وهو المذهب.

وللمرأة أن ترخي على وجهها ثوبًا متجافيًا عنه بخشبة أو نحوها، فإن أصاب الثوب وجهها بلا اختيار فرفعته فورًا، فلا فدية، وإلا وجبت مع الإثم+اهـ.

وقال الإمام النووي في المسائل المنثورة ص126 باب كشف وجه المسلمة: لا يجوز كشف وجه المرأة المسلمة ليهودية ولا نصرانية مستدلًا بآية النور، فقال في جواب سؤال هذا نصه:

(1) لو كانت العبارة هكذا: =لئلا تراهم النساء+ لكان أصوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت