فهرس الكتاب
=والقول الأول أشبه، وقد نص عليه أحمد، فقال: =الزينة الظاهرة: الثياب، وكل شيء منها عورة حتى الظفر، ويفيد هذا تحريم النظر إلى شيء من الأجنبيات لغير عذر، فإن كان لعذر مثل أن يريد أن يتزوجها، أو يشهد عليها؛ فإنه ينظر في الحالين إلى وجهها خاصة، فأما النظر إليها لغير عذر، فلا يجوز لا لشهوة ولا لغيرها وسواء في ذلك الوجه والكفان وغيرهما من البدن+اهـ.
وقال الخرقي _كما في شرح ابن قدامة في المغني (5/154) له:
=والمرأة إحرامها في وجهها، فإن احتاجت سدلت على وجهها+.
قال ابن قدامة: =وجملة ذلك أن المرأة يحرم عليها تغطية وجهها في إحرامها، كما يحرم على الرجل تغطية رأسه، لا نعلم في هذا خلافًا إلا ما روي عن أسماء أنها كانت تغطي وجهها وهي محرمة. ويحتمل أنها كانت تغطيه بالسدل عند الحاجة، فلا يكون اختلافًا. قال ابن المنذر: وكراهة البرقع ثابت عن سعد وابن عمر وابن عباس وعائشة، ولا نعلم أحدًا خالف فيه، وقد روى البخاري وغيره أن النبي"قال: =لا تنتقب المرأة، ولا تلبس القفازين+. فأما إذا احتاجت إلى ستر وجهها لمرور الرجال قريبًا منها، فإنها تسدل الثوب من فوق رأسها على وجهها، روي ذلك عن عثمان وعائشة، وبه قال عطاء ومالك والثوري والشافعي وإسحاق ومحمد بن الحسن، ولا نعلم فيه خلافًا؛ وذلك لما روي عن عائشة _رضي الله عنها_ قالت:"
=كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله"، فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه+."
رواه أبو داود والأثرم، ولأن بالمرأة حاجة على ستر وجهها، فلم يحرم عليها ستره على الإطلاق، كالعورة، وذكر القاضي أن الثوب يكون متجافيًا عن وجهها بحيث لا يصيب البشرة، فإن أصابها، ثم زال، أو أزالته بسرعة، فلا شيء عليها، كما لو أطارت الريح الثوب عن عورة المصلي، ثم عاد بسرعة لا تبطل الصلاة وإن لم ترفعه مع القدرة افتدت؛ لأنها استدامت الستر+.