الصفحة 156 من 470

ولم أر هذا الشرط عن أحمد، ولا هو في الخبر، مع أن الظاهر خلافه؛ فإن الثوب المسدول لا يكاد يسلم من إصابة البشرة، فلو كان هذا شرطًا لَبُيِّنَ، وإنما منعت المرأة من البرقع والنقاب ونحوهما مما يُعَدُّ لستر الوجه. قال أحمد: إنما لها أن تسدل على وجهها من فوق، وليس لها أن ترفع الثوب من أسفل+. كأنه يقول: إن النقاب من أسفل على وجهها+اهـ.

وأما شيخ الإسلام أحمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام بن تيمية _قدس الله روحه_ فقال: إن المرأة عورة، وأنه يجب عليها ستر وجهها عند الرجال الأجانب بالاتفاق، ويجوز لها كشفه بالصلاة إذا لم يرها الرجال، وإذا لم تلتزم بستره عن الأجانب فإنها تعاقب.

وخذ نماذج من عباراته في ذلك إذ يقول في المجموع من فتاويه (26/112) :

=وأما المرأة؛ فإنها عورة، فلذلك جاز لها أن تلبس الثياب التي تستتر بها، وتستظل بالمحمل، لكن نهاها النبي"أن تنتقب أو تلبس القفازين. والقفازان غلاف يصنع لليد، كما يفعله حملة البزاة، ولو غطت المرأة وجهها بشيء لا يمس الوجه جاز بالاتفاق، وإن كان يمسه، فالصحيح أنه يجوز أيضًا، ولا تكلف المرأة أن تجافي سترتها عن الوجه، لا بعود، ولا بيد، ولا غير ذلك؛ فإن النبي"سَوَّى بين وجهها ويديها، وكلاهما كبدن الرجل، لا كرأسه.

وأزواجه"كن يسدلن على وجوههن من غير مراعاة المجافاة، ولم ينقل أحد من أهل العلم عن النبي"أنه قال: =إحرام المرأة في وجهها+، وإنما هذا قول بعض السلف، لكن النبي"نهاها أن تنتقب، أو تلبس القفازين، كما نهى المحرم أن يلبس القميص، والخف، مع أنه يجوز له أن يستر يديه ورجليه باتفاق الأئمة، والبرقع أقوى من النقاب، فلهذا ينهى عنه باتفاقهم، ولهذا كانت المحرمة لا تلبس ما يصنع لستر الوجه كالبرقع ونحوه؛ فإنه كالنقاب+اهـ."

وقال في المجموع (22/109) ايضًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت