فهرس الكتاب
=والسلف قد تنازعوا في الزينة الظاهرة على قولين، فقال ابن مسعود، ومن وافقه: هي الثياب. وقال ابن عباس ومن وافقه: هي في الوجه واليدين، مثل الكحل والخاتم. وعلى هذين القولين تنازع الفقهاء في النظر إلى المرأة الأجنبية. فقيل: يجوز لغير شهوة إلى وجهها، ويديها، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي، وقول في مذهب أحمد.
وقيل: لا يجوز، وهو ظاهر مذهب أحمد؛ فإن كل شيء منها عورة حتى ظفرها، وهو قول مالك. [1]
وحقيقة الأمر: أن الله جعل الزينة زينتين: زينة ظاهرة، وزينة غير ظاهرة، وجوز لها إبداء زينتها الظاهرة لغير الزوج وذوي المحارم، وكانوا قبل أن تنزل آية الحجاب كان النساء يخرجن بلا جلباب يرى الرجل وجهها ويديها، وكان إذ ذاك يجوز لها أن تظهر الوجه والكفين، وكان حينئذ يجوز النظر غليها؛ لأنه يجوز لها إظهاره، ثم لما أنزل الله _عز وجل_ آية الحجاب بقوله: [يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن] حُجِبَ النساء عن الرجال، وكان ذلك لما تزوج زينب بنت جحش، فأرخى الستر، ومنع النساء أن ينظرن. ولما اصطفى صفية بنت حيي بعد ذلك عام خيبر قالوا: إن حجبها فهي من أمهات المؤمنين، وإلا فهي مما ملكت يمينه، فحجبها+.
(1) تقدم أنه لا نزاع بين الفقهاء في ذلك بل هم متفقون على تحريم النظر إلى الأجنبية، وممن نقل الاتفاق شيخ الإسلام نفسه فقال في حجاب المرأة ص26: =وقد اتفق العلماء على تحريم ذلك _يعني الأمرد_ كما اتفقوا على تحريم النظر إلى الأجنبية وذوات المحارم بشهوة+.