الصفحة 159 من 470

=فإن المرأة لو صلت وحدها كانت مأمورة بالاختمار، وفي غير الصلاة يجوز لها كشف رأسها في بيتها، فأخذ الزينة في الصلاة لحق الله، فليس لأحد أن يطوف بالبيت عريانًا ولو كان وحده بالليل، ولا يصلي عريانًا، ولو كان وحده، فعلم أن أخذ الزينة في الصلاة لم يكن ليحتجب عن الناس، فهذا نوع، وهذا نوع... إلى أن قال ص114:

وكذلك المرأة الحرة تختمر في الصلاة، كما قال النبي": =لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار+. وهي لا تختمر عند زوجها، ولا عند ذوي محارمها، فقد جاز لها إبداء الزينة الباطنة لهؤلاء، ولا يجوز لها في الصلاة أن تكشف رأسها لهؤلاء ولا لغيرهم."

وعكس ذلك: الوجه واليدان والقدمان، ليس لها أن تبدي ذلك للأجانب على أصح القولين _بخلاف ما كان قبل النسخ، بل لا تبدي إلا الثياب. وأما ستر ذلك في الصلاة فلا يجب باتفاق المسلمين، بل يجوز لها إبداؤهما في الصلاة عند جمهور العلماء كأبي حنيفة والشافعي وغيرهما، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، فكذلك القدم يجوز إبداؤه عند أبي حنيفة، وهو الأقوى، فإن عائشة جعلته من الزينة الظاهرة، قالت: [ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها] قالت: =الفتخ+ حلق من فضة تكون في أصابع الرجلين+ رواه ابن أبي حاتم. فهذا دليل على أن النساء كن يظهرن أقدامهن أولًا، كما يظهرن الوجه واليدين، كن يرخين ذيولهن، فهي إذا مشت قد يظهر قدمها، ولم يكن يمشين في خفاف، وأحذية، وتغطية هذا في الصلاة فيه حرج عظيم، وأم سلمة قالت: =تصلي المرأة في ثوب سابغ يغطي قدميها+ فهي إذا سجدت قد يبدو باطن القدم.

وبالجملة قد ثبت بالنص والإجماع أنه ليس عليها في الصلاة أن تلبس الجلباب الذي يسترها إذا كانت في بيتها، وإنما ذلك إذا خرجت، وحينئذٍ فتصلي في بيتها، وإن رؤي وجهها ويداها وقدماها، كما كن يمشين أولًا قبل الأمر بإدناء الجلابيب عليهن، فليست العورة في الصلاة مرتبطة بعورة النظر، لا طردًا، ولا عكسًا+... إلى أن قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت