فهرس الكتاب
قال الثعالبي: =ويظهر لي بحكم ألفاظ الآية أن المرأة مأمورة بأن لا تبدي، وتجهد في الإخفاء لكل ما هو زينة، ووقع الاستثناء في كل ما غالبها، فظهر بحكم ضرورةِ حركةٍ فيما لابد منه، أو إصلاح شأن، فما ظهر على هذا الوجه فهو المعفو عنه+ [1]
ولمزيد الإيضاح نقول: إن الزينة نوعان:
نوع يمكن إخفاؤها، فالمرأة مأمورة بإخفاء هذا النوع من الزينة سواءً كان الوجه، والكفان أو الكحل والخاتم والسواران أو غير ذلك، وأنها لو قَصَّرَتْ في إخفاء هذا النوع من الزينة، وكشفتها للناس عمدًا؛ فإنها تؤاخذ على ذلك.
ونوع آخر من الزينة لا يمكن إخفاؤها، أو يمكن إخفاؤها، ولكنها تنكشف من غير أن تتعمد المرأة كشفها أو من غير أن تشعر بانكشافها، أو تعتري حاجة أو مصلحة تلجئ المرأة إلى إبدائها، فكأن المرأة لم تباشر الكشف، ولم تتعمده، بل الحاجة أو المصلحة هي التي كشفت الزينة، فهذا النوع من الزينة لا تؤاخذ المرأة على كشفها أو انكشافها، ولا تعاقب عليه. وهذا النوع هو المراد بقوله تعالى: [ما ظهر منها] . فقوله تعالى [إلا ما ظهر منها] في حد قوله تعالى [لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها] .
ولما كان هذا النوع من الزينة يختلف باختلاف الظروف والحاجات والمصالح، ولا يمكن تحديدها بحد معين بحيث لا يقبل الزيادة والنقصان والتعديل والاختلاف تركها الله تعالى ورسوله"على إبهامها تيسيرًا لهذه الأمة، واجتنابًا عن التضييق عليها."
ومن أمثلة هذا النوع: الثياب الظاهرة، وما ينكشف من أعضاء المرأة لأجل تيار الهواء أو لسبب آخر من غير قصد منها، وكذا المخطوبة ينظر إليها الخاطب قبل النكاح، والمريضة تكشف بعض أعضائها أمام الطبيب لغرض التداوي، وما إلى ذلك.
قال النيشابوري في غرائب القرآن:
فإن كان هناك غرض، ولا شهوة، ولا فتنة فذاك. والغرض أمور:
منها: أن يريد نكاح امرأة، فينظر إلى وجهها وكفيها..
(1) تفسير الثعالبي المعروف بجواهر الإحسان في تفسير القرآن (3/117) .