فهرس الكتاب
ومنها: إذا أراد شراء جارية، فله أن ينظر إليها ما ليس بعورة منها.
ومنها: أنه عند المبايعة ينظر إلى وجهها متأملًا حتى يعرفها عند الحاجة.
ومنها: أن ينظر إليها عند تحمل الشهادة، ولا ينظر إلى غير الوجه؛ لأن المعرفة تحصل به.
ومها: يجوز للطبيب الأمين أن ينظر إلى بدن الأجنبية للمعالجة، كما يجوز للخاتن أن ينظر إلى فرج المختون؛ لأنه محل ضرورة، وكما يجوز أن ينظر إلى فرج الزانيين لتحمل الشهادة، وإلى فرجها لتحمل شهادة الولادة إذا لم تكن نسوة، وإلى ثدي المرضعة لتحمل شهادة على الرضاع. فإن كان هناك شهوة وفتنة فالنظر محظور، قال": =العينان تزنيان+ وقيل: مكتوب في التوراة: =النظر يزرع الشهوة في القلب، ورب شهوة أحدثت حزنًا طويلًا+."
ويستثنى منه ما لو وقعت في حرق أو غرق، فله أن ينظر على بدنها؛ ليخلصها+ [1] .
فمثل هذه الظروف والأحوال التي تلتجئ فيها المرأة إلى كشف أعضائها المأمورة بسترها إجماعًا لا عتاب عليها في كشفها؛ لأن كل ذلك مما ظهر من زينتها من غير أن تبديها بخيارها.
ومن هنا يظهر أن تحديد [ما ظهر منها] في الوجه والكفين أو الخاتم والسوارين أو الكحل والخضاب، وأمثالها ليس بصحيح، بل الصحيح هو تركه على إبهامه وعمومه، وأنه شامل لجميع جسد المرأة حسب الحاجة والظروف، وأن الذين حددوه بمقدار قد وقعوا في التفريط، ولكنهم بجنب هذا التفريط وقعوا في الإفراط أيضًا؛ فإنهم أطلقوا هذا السراح بدون زمام، ولا خطام، حيث أباحوا لها أن تبدي هذا القدر مطلقًا سواء دعت الحاجة إلى كشفها أم لا، ومع أن الله لم يطلق لهن السراح، ولم يخبرهن في إبداء شيء من الزينة، وإنما عفا عنهن [ما ظهر منها] بنفسها.
(1) غرائب القرآن للنيشابوري المطبوع على هامش تفسير ابن جرير (18/76) .