فهرس الكتاب
وإذا تحقق معنى هذه الآية، فليكن على ذكر من القارئ الكريم أن قوله تعالى: [ولا يبدين زينتهن] مضارع في معنى النهي، والنهي يكون للتحريم، وإذا ورد بصيغة المضارع يكون آكد في التحريم، فالآية صريحة في أن إبداء الزينة حرام على المرأة، فهي دليل على وجوب الحجاب، وأن الوجه والكفين داخلان فيه+اهـ.
3_ قوله تعالى: [وليضربن بخمرهن على جيوبهن] .
هذا الأمر صريح في ضرب الخمار من الرأس إلى الصدر؛ لأن الوجه من الرأس الذي يجب تخميره عقلًا وشرعًا وعرفًا، ولا يوجد أي دليل يدل على إخراج الوجه من مسمى الرأس في لغة العرب، كما لم يأت نص على إخراجه أو استثنائه بمنطوق القرآن والسنة، ولا بمفهومهما، واستثناء بعضهم له، وزعمهم بأنه غير مقصود في عموم التخمير مردود بالمفهوم الشرعي واللغوي، ومدفوع بأقوال بقية علماء السلف والخلف، كما هو مردود بقاعدتين أوضحهما علماء الأصول ومصطلح الحديث:
إحداهما: أن حجة الإثبات مقدمة على حجة النفي.
والثانية: أنه إذا تعارض مبيح وحاظر قدم الحاظر على المبيح. ولما كان الله سبحانه وتعالى يعلم ما في المرأة من وسائل الفتنة المتعددة للرجل أمرها بستر هذه الوسائل حتى لا تكون سببًا للفتنة، فيطمع بها الذي في قلبه مرض+ اهـ أفاده سماحة الشيخ ابن باز [1] .
قال صفي الرحمن المباركفوري في مسألة السفور والحجاب ص20:
=ومن الطرائف: أن بعضهم استدل بقوله تعالى: [وليضربن بخمرهن على جيوبهن] على أن الوجه ليس بداخل في الحجاب؛ لأن الله تعالى لم يأمر فيه بستره؟!
أقول: نعم، إن الله لم يأمر فيه بستر الوجه، ولكنه كذلك لم يأمر بستر الرأس والعنق والعضدين وغيرهما أيضًا، فهل يجوز لها كشف هذه الأعضاء؟! فما هو جوابكم؟ فهو جوابنا+اهـ.
وقال العلامة الناصح عبدالعزيز بن خلف آل عبدالله في النظرات ص44:
(1) انظر مجموع فتاويه ومقالاته المتنوعة (5/277) .