فهرس الكتاب
=قد أمر الله تعالى المرأة بعدم إبداء شيء من زينتها إلا ما ظهر منها عن غير قصد الفتنة، ثم أراد جل ذكره أن يعلمها كيف تحيط مواضع الزينة بلف الخمار الذي تضعه على رأسها، فقال: [وليضربن بخمرهن] يعني من الرأس وأعالي الوجه [على جيوبهن] يعني الصدور حتى تكون بذلك قد حفظت الرأس وما حوى، والصدر من تحته، وما بين ذلك من الرقبة، وما حولها، لتضمن المرأة بذلك ستر الزينة الأصلية والفرعية.
فمن استثنى شيئًا من تلك المنطقة المحرمة بنص القرآن العزيز، فعليه الدليل الذي يخصص هذا ويحدد المستثنى، وهكذا غير ممكن قطعًا؛ لأنه يحتاج إلى نص صريح من القرآن العزيز أو من السنة المطهرة، وأنَّى لأولئك الذين قد استثنوا الوجه من تلك المنطقة بالأمور الظنية أن يأتوا بالدليل القطعي؟+اهـ.
وقال الإمام العلامة محمد بن صالح العثيمين×في رسالة الحجاب ص8:
=فإن الخمار ما تخمر به المرأة رأسها وتغطيه به كالغِدْفَةِ، فإذا كانت مأمورة بأن تضرب بالخمار على جيبها كانت مأمورة بستر وجهها إما لأنه من لازم ذلك أو بالقياس؛ فإنه إذا وجب ستر النحر والصدر كان وجوب ستر الوجه من باب أولى؛ لأنه موضع =الجمال والفتنة+؛ فإن الناس الذين يتطلبون جمال الصورة لا يسألون إلا عن الوجه، فإذا كان جميلًا لم ينظروا إلى ما سواه نظرًا ذا أهمية، ولذلك إذا قالوا: فلانة جميلة لم يفهم من هذا الكلام إلا جمال الوجه، فتبين أن الوجه هو موضع الجمال طلبًا وخبرًا، فإذا كان كذلك، فكيف يفهم أن هذه الشريعة الحكيمة تأمر بستر الصدر، والنحر، ثم ترخص في كشف الوجه؟!+اهـ.