فهرس الكتاب
قد اتفق الفقهاء والمفسرون أن المراد بالثياب في هذه الآية =الجلابيب+ التي كان قد أمر أن تخفى بها الزينة في آية [يدنين عليهن من جلابيبهن] من سورة الأحزاب.
وقال الإمام العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين في رسالة الحجاب ص11:
=وجه الدلالة من هذه الآية الكريمة: أن الله تعالى نفى الجناح وهو الإثم عن القواعد وهن العجائز اللاتي لا يرجون نكاحًا؛ لعدم رغبة الرجال بهن؛ لكبر سنهن. نفى الجناح عن هذه العجائز في وضع ثيابهن بشرط أن لا يكون الغرض من ذلك التبرج بالزينة ومن المعلوم بالبداهة أنه ليس المراد بوضع الثياب أن يبقين عاريات، وإنما المراد وضع الثياب التي تكون فوق الدرع ونحوه مما لا يستر ما يظهر غالبًا كالوجه والكفين فالثياب المذكورة المرخص لهذه العجائز في وضعها هي الثياب السابقة التي تستر جميع البدن، وتخصيص الحكم بهؤلاء العجائز دليل على أن الشواب اللاتي يرجون النكاح يخالفنهن في الحكم، ولو كان الحكم شاملًا للجميع في جواز وضع الثياب ولبس درع ونحوه لم يكن لتخصيص القواعد فائدة.
ومن قوله تعالى: [غير متبرجات بزينة] دليل آخر على وجوب الحجاب على الشابة التي ترجو النكاح؛ لأن الغالب عليها إذا كشفت وجهها أنها تريد التبرج بالزينة وإظهار جمالها، وتطلع الرجال لها ومدحهم إياه ونحو ذلك، ومن سوى هذه نادرة والنادر لا حكم له+اهـ.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في دقائق التفسير (4/429) :
=فرخص للعجوز التي لا تطمع في النكاح أن تضع ثيابها، فلا تلقي عليها جلبابها، ولا تحتجب، وإن كانت مستثناة من الحرائر؛ لزوال المفسدة الموجودة في غيرها، كما استثنى التابعين غير أولي الإربة من الرجال في إظهار الزينة لهم؛ لعدم الشهوة التي تتولد منها الفتنة وكذلك الأمة إذا كان يخاف بها الفتنة كان عليها أن ترخي من جلبابها وتحتجب ووجب غض البصر عنها ومنها+اهـ.