فهرس الكتاب
ثالثًا: قوله _جل وعلا_: [يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنْ النِّسَاءِ إِنْ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (32) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى] (الأحزاب:32_33) .
قال ابن عطية في =المحرر الوجيز+ (13/71) :
=فأمر الله تعالى في هذه الآية نساء النبي"بملازمة بيوتهن، ونهاهن عن التبرج وأعلمهن أنه فعل الجاهلية الأولى... إلى أن قال ص72:"
=والذي يظهر عندي أنه أشار إلى الجاهلية التي لَحِقْنَها، فأمرن بالنُّقْلَةِ عن سيرتهن فيها، وهي ما كان قبل الشرع من سيرة الكفرة؛ لأنهم كانوا لا غيرة عندهم، فكان أمر النساء دون حجبة، وجعلها أولى بالإضافة إلى حالة الإسلام، وليس المعنى أن ثم جاهلية أخرى، وقد مَرَّ اسم الجاهلية على تلك المدة قبيل الإسلام، فقالوا: جاهلي في الشعراء، وقال ابن عباس في البخاري: =سمعت أبي في الجاهلية يقول+اهـ.
وقال أبو عبدالله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي في الجامع لأحكام القرآن (6/5261) :
=معنى هذه الآية: الأمر بلزوم البيت، وإن كان الخطاب لنساء النبي"فقد دخل غيرهن فيه بالمعنى. هذا لو لم يرد دليل يخص جميع النساء، كيف والشريعة طافحة بلزوم بيوتهن، والإنكفاف عن الخروج منها إلا لضرورة على ما تقدم في غير موضع، فأمر الله تعالى نساء النبي"بملازمة بيوتهن، وخاطبهن بذلك تشريفًا لهن، ونهاهن عن التبرج، وأعلم أنه فعل الجاهلية الأولى، فقال: [ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى] .
وحقيقة التبرج: إظهار ما سَتْرُهُ أحسنُ... إلى أن قال: