الصفحة 39 من 470

=وأن المقصود من الآية مخالفة من قبلهن من المِشْيَة على تغنيج وتكسير وإظهار المحاسن للرجال إلى غير ذلك مما لا يجوز شرعًا. وذلك يشمل الأقوال كلها ويعمها، فيلزمن البيوت، فإن مست الحاجة إلى الخروج، فليكن على تبذل، وتستر تام. والله الموفق+اهـ.

قلت: دلالة الآية على تحريم السفور، ووجوب الاحتجاب يظهر لك من معنى =التبرج+ في اللغة، فإلى ذلك المعنى:

قال الجوهري في الصحاح (1/299) : =والتبرج: إظهار المرأة زينتها ومحاسنها للرجال+.

وقال ابن الأثير في النهاية (1/113) :

التبرج: إظهار الزينة للناس الأجانب وهو المذموم، فأما للزوج فلا+اهـ.

وقال ابن منظور في لسان العرب (1/243) :

=والتبرج: إظهار المرأة زينتها ومحاسنها للرجال، وتبرجت المرأة: أظهرت وجهها، وإذا أبدت المرأة محاسن جيدها ووجهها، قيل: =تبرجت+.

_ نقل عن أبي إسحاق أنه قال في قوله _عز وجل_: [غير متبرجات بزينة] :

والتبرج: إظهار الزينة، وما يُسْتَدْعَى به شهوة الرجل، وقيل: إنهن كن يتكسرن في مشيهن، ويتبخترن+.

وقال ابن العربي في أحكام القرآن (3/1401) :

=من التبرج أن تلبس المرأة ثوبًا رقيقًا يصفها، وهو المراد بقوله"في الحديث الصحيح: =رُبَّ نساء كاسيات عاريات، مائلات، مميلات، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها+ وإنما جعلهن كاسيات؛ لأن الثياب عليهن، وإنما وصفهن بعاريات؛ لأن الثوب إذا رَقَّ يكشفهن، وذلك حرام+اهـ."

وذكر الألوسي القراءات في =وقرن+ في روح المعاني (22/6) ثم قال:

=والمراد على جميع القراءات: أمرهن _رضي الله عنهن_ بملازمة البيوت، وهو أمر مطلوب من سائر النساء+ اهـ.

وقال الشيخ إسماعيل حقي البروسوى في روح البيان (7/170) :

=والمعنى الزمن يا نساء النبي بيوتكن، واثبتن في مساكنكن، والخطاب _وإن كان لنساء النبي"_ فقد دخل فيه غيرهن+ [1] "

وقال الشيخ أحمد مصطفى المراغي في تفسيره (22/6) :

(1) انظر عودة الحجاب للمقدم (3/256) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت