فهرس الكتاب
=وللتبرج معنيان: أحدهما: إظهار الزينة والمحاسن، والآخر: التبختر والاختيال والتثني والتأود في المشي، وكلا هذين المعنيين مراد في هذه الآية، وذلك أن النساء في الجاهلية الأولى كنساء هذه الجاهلية الجديدة كن يخرجن في أجود زينتهن ويمشين مشية من الدلال، تكاد لا تقع فيها أقدامهن على الأرض، بل على قلب من ينظر إليهن ويقول التابعي والمفسر الشهير قتادة بن دعامة:
=كانت لهن مشية تكسُّر وتغنُّج، فنهاهن الله عن ذلك+.
ولتصور كيفيتها لا تحتاج إلى بيان تاريخي، بل اشهد مجلسًا تحضره أوانس من الطراز العصري الأوربي، تتمثل لك مشية التبرج الذي اعتادته نساء الجاهلية الأولى، فهي هي التي ينهى عنها الإسلام، ويقول: إن مقام المرأة ومستقرها هو البيت، وما وضعت عنهن واجبات خارج البيت إلا ليلازمن البيوت بالسكينة والوقار ويقمن بواجبات الحياة العائلية.
أما إن كان بهن حاجة إلى الخروج، فيجوز لهن أن يخرجن من البيت بشرط أن يراعين جانب العفة والحياء، فلا يكون في لباسهن بريق أو زخرفة أو جاذبية تجذب إليهن الأنظار ولا في نفوسهن من حرص على إظهار زينتهن، فيكشفن تارة عن وجوههن، وأخرى عن أيديهن، ولا في مشيهن شيء يستهوي القلوب، ولا يلبسن كذلك من الحلي ما يحلو وسواسه في المسامع، ولا يرفعن أصواتهن بقصد أن يسمعها الناس. نعم يجوز لهن التكلم في حاجتهن، ولكن يجب أن لا يكون في كلامهن لين وخضوع ولا في لهجتهن عذوبة وتشويق. كل هذه الضوابط والحدود إن راعتها النساء جاز لهن أن يخرجن لحوائجهن+اهـ.
وقال أحمد محمد جمال في كتابه =مكانك تحمدي ص136:
=إن الآيات الواردة في سورة الأحزاب الموجه إلى نساء النبي"بالقرار في البيوت وعدم التبرج وعدم تليين الخطاب للرجال منعًا لطمعهم فيهن، ليست خاصة بهن، ولا يقول ذلك فقيه ولا عاقل، بل ولا مؤمن بالله ورسوله، وذلك لأن آية أخرى من سورة الأحزاب نفسها تقول:"