الصفحة 43 من 470

لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ] (الأحزاب:21)

فالاقتداء برسول الله وبنسائه في مكارم الأخلاق ومطالب الحياء والتعفف واجب على كل مؤمن، وكل مؤمنة بالله واليوم الآخر، بل جاء الأمر صريحًا بالمساواة فيما يجب أن تتحلى به المرأة المسلمة سواء أكانت زوجة النبي أم امرأة من عامة الناس في قوله عز وجل من سورة الأحزاب نفسها: [يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ] (الأحزاب:59) .

والقرآن هنا يعلل وجوب هذا الحجاب والاستحياء بدلالتهما على شخصيات المحجبات المستحييات بأنهن من الكرائم أو الحرائر والعفائف فلا يتجرأ عليهن سفيه او وقح بالإيذاء قولًا أو فعلًا.

ثانيًا: هل يكون مسلمًا ومؤمنًا بالله واليوم الآخر.. من يأبى أن يقتدي هو بالرسول، ونساؤه بنسائه في الحياء والعفة وعامة مكارم الأخلاق؟ وهل مكارم الأخلاق التي يقول الرسول نفسه إنما بعثث ليتممها من خواص الرسول ونسائه، وكيف نأبى لنسائنا ذهابًا لرجسهن، وتطهيرًا لقلوبهن؟. وهو ما علل الله به أمره لنساء الرسول بالحجاب والقرار في البيوت في قوله عز وجل [إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراَ] (الأحزاب:33) .

وقد أخرج عبدالرزاق في مصنفه عن أم سلمة قالت: =لما نزلت آية الحجاب خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من أكسية سود يلبسنها+ لسترهن وجوههن بفضول أرديتهن.

ثالثًا: إن قوله تعالى: [يا نساء النبي لستن كأحد من النساء] (الأحزاب:32) ، لا يعني أن لهن أخلاقًا غير أخلاق النساء الأخريات، أو أن ما يطلب منهن من حياء وتعفف وحجاب.. لا يطاق من غيرهن..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت