الصفحة 53 من 470

التاسع: أن أعمال أمهات المؤمنين وأعمال نساء المسلمين ترشدنا إلى ما هو الصحيح في معنى إدناء الجلباب؛ لأن الخطاب كان موجهًا إليهن مباشرة، وكان الله مهيمنًا عليهن والرسول قيمًا ورقيبًا على أعمالهن، فلا نحسب أن الرسول"أقر الصحابة والصحابيات على التزام عمل لم يوجبه الله مع أنه كان قد جاء لرفع الأواصر والأغلال والحرج والمشقة والغلو، وكان عزيزًا عليه ما عنتوا وقد أعطت الروايات عن أعمالهن تفصيلًا لا يحوم حوله شك ولا ريب بأنهن كن يسترن الوجوه إيمانًا بكتاب الله وتصديقًا بتنزيله، وستأتي تلك الروايات."

العاشر: أن مَنْ تصدى من الصحابة والتابعين وعلماء أهل التأويل لتفسير =إدناء الجلباب+ فسره بستر الوجه إلا بعض أقوال شاذة، وهاك شيئًا من تلك النصوص:

1_قال ابن عباس حبر الأمة ومفسرها =ت68هـ+ في بيان معنى هذه الآية:

=أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب، ويبدين عينًا واحدة+ [1]

2_ وقال محمد بن سيرين سألت عَبِيدة السلماني (ت72هـ) عن قول الله عز وجل:

[يدنين عليهن من جلابيبهن] فغطى وجهه ورأسه وأبرز عينه اليسرى.

وفي لفظ:

=فغطى أنفه وعينه اليسرى، وأخرج عينه اليمنى، وأدنى رداءه من فوق حتى جعله قريبًا من حاجبه، أو على الحاجب+، ثم ساق الروايات التي وعد بها. ومنه:

قول الواحدي: =ت468هـ+: قال المفسرون: يغطين وجوههن ورؤوسهن إلا عينًا واحدة+اهـ،.باختصار.

الدليل السادس

قال الله تعالى:

[لا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلا أَبْنَائِهِنَّ وَلا إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلا نِسَائِهِنَّ وَلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا] (الأحزاب:55)

(1) أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم وابن ودويه/ تفسير ابن كثير (5/516) والفتح للشوكاني (4/307) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت