الصفحة 61 من 470

وقال الدار قطني بعد روايته له من طريق محمد بن فضيل:

=خالفه ابن عيينة. =ثنا يعقوب بن إبراهيم البزار، نا بشر بن مطر، نا سفيان، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، قال: قالت أم سلمة:

=كنا نكون مع رسول الله"، ونحن محرمات، فيمر بنا الراكب، فتسدل المرأة الثوب من فوق رأسها على وجهها+."

قلت: مخالفة سفيان بن عيينة لمحمد بن فضيل ليست علة قادحة في السند؛ فقد اتفق على روايته عن يزيد، عن مجاهد، عن عائشة ستة رواة من تلاميذ يزيد، وهم كما رأيت_:

جرير بن عبدالحميد، وهشيم بن بشير، وعبدالله بن إدريس، وأبو عوانة، وعلي بن عاصم، وسادسهم محمد بن فضيل.

وأعل السند بأن مجاهدًا لم يسمع من عائشة. قال العلائي في جامع التحصيل ص273 رقم736

=قال يحيى القطان وشعبة، ويحيى بن معين وأبو حاتم الرازي: مجاهد لم يسمع من عائشة+.

قال العلائي مجيبًا على ذلك:

=قلت: وحديثه عنها في الصحيحين، وقد صرح في غير حديث بسماعه منها. وقال أبو زرعة العراقي في تحفة التحصيل ص295:

=قلت في العلل لابن المديني: إن مجاهدًا سمع من عائشة وابن عباس وابن عمر وأبي هريرة وعبدالله بن عمرو وعبدالله بن السائب+.

قلت: الصواب قول من قال: إنه سمع منها؛ فقد أدرك من حياتها سبعًا وثلاثين سنة؛ وذلك أنه ولد سنة إحدى وعشرين من الهجرة، ووفاة عائشة _رضي الله عنها_ سنة ثمان وخمسين من الهجرة النبوية، فإذا طرحنا إحدى وعشرين سنة من ثمان وخمسين سنة بقي سبع وثلاثون سنة. وعلى هذا فعلة الحديث هي يزيد بن أبي زياد القرشي الهاشمي، فقد وهاه كثير من أهل العلم، منهم شعبة وأحمد، وابن معين وعبدالله بن المبارك وأبو زرعة الرازي والجوزجاني وابن عدي ذكر ذلك الحافظ المزي في تهذيب الكمال (32/139) .

وأجيب عن ذلك بما يلي:

قال ابو عبيد الآجري _كما في سؤلاته لأبي داود (1/303) رقم 493:

=سمعت أبا داود يقول: يزيد بن أبي زياد ثبت، لا أعلم أحدًا ترك حديثه، وغيره أحب إليَّ منه+.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت