فهرس الكتاب
كانوا في الجاهلية تسدل المرأة خمارها من ورائها، وتكشف ما قدامها، فأمرن بالاستتار والخمار للمرأة كالعمامة للرجل... وأخرجه النسائي من رواية ابن المبارك، عن إبراهيم بن نافع بلفظ: =أخذ النساء+.
وأخرجه الحاكم من طريق زيد بن الحباب، عن إبراهيم بن نافع بلفظ =أخذ نساء الأنصار+ ولابن أبي حاتم من طريق عبدالله بن عثمان بن خثيم عن صفية ما يوضح ذلك، ولفظه: =ذكرنا عند عائشة نساء قريش وفضلهن+ فقالت: إن نساء قريش لفضلاء، ولكني والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار، أشد تصديقًا بكتاب الله، ولا إيمانًا بالتنزيل، لقد أنزلت سورة النور [وليضربن بخمرهن على جيوبهن] فانقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما أنزل الله فيها،ما منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها+ فأصبحن يصلين الصبح معتجرات كأن على رؤوسهن الغربان+
ويمكن الجمع بين الروايتين بأن نساء الأنصار بادرن إلى ذلك+اهـ.
وقال العلامة الشيخ الشنقيطي في أضواء البيان (6/594) :
=وهذا الحديث الصحيح صريح في أن النساء الصحابيات المذكورات فيه فهمن أن معنى قوله تعالى: [وليضربن بخمرهن على جيوبهن] يقتضي ستر وجوههن، وأنهن شققن أزرهن فاختمرن+ أي سترن وجوههن بها امتثالًا لأمر الله في قوله تعالى [وليضربن بخمرهن على جيوبهن] المقتضي ستر وجوههن، وبهذا يتحقق المنصف: أن احتجاب المرأة عن الرجال، وسترها وجهها عنهم ثابت في السنة الصحيحة المفسرة لكتاب الله تعالى، وقد أثنت _عائشة رضي الله عنها_ على تلك النساء بمسارعتهن، لامتثال أوامر الله في كتابه. ومعلوم أنهن ما فهمن من ستر الوجوه من قوله [وليضربن بخمرهن على جيوبهن] إلا من النبي"لأنه موجود وهن يسألنه عن كل ما أشكل عليهن في دينهن. والله جل وعلا يقول: [وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ] ، فلا يمكن أن يفسرنها من تلقاء أنفسهن...+"