الصفحة 64 من 470

كانوا في الجاهلية تسدل المرأة خمارها من ورائها، وتكشف ما قدامها، فأمرن بالاستتار والخمار للمرأة كالعمامة للرجل... وأخرجه النسائي من رواية ابن المبارك، عن إبراهيم بن نافع بلفظ: =أخذ النساء+.

وأخرجه الحاكم من طريق زيد بن الحباب، عن إبراهيم بن نافع بلفظ =أخذ نساء الأنصار+ ولابن أبي حاتم من طريق عبدالله بن عثمان بن خثيم عن صفية ما يوضح ذلك، ولفظه: =ذكرنا عند عائشة نساء قريش وفضلهن+ فقالت: إن نساء قريش لفضلاء، ولكني والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار، أشد تصديقًا بكتاب الله، ولا إيمانًا بالتنزيل، لقد أنزلت سورة النور [وليضربن بخمرهن على جيوبهن] فانقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما أنزل الله فيها،ما منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها+ فأصبحن يصلين الصبح معتجرات كأن على رؤوسهن الغربان+

ويمكن الجمع بين الروايتين بأن نساء الأنصار بادرن إلى ذلك+اهـ.

وقال العلامة الشيخ الشنقيطي في أضواء البيان (6/594) :

=وهذا الحديث الصحيح صريح في أن النساء الصحابيات المذكورات فيه فهمن أن معنى قوله تعالى: [وليضربن بخمرهن على جيوبهن] يقتضي ستر وجوههن، وأنهن شققن أزرهن فاختمرن+ أي سترن وجوههن بها امتثالًا لأمر الله في قوله تعالى [وليضربن بخمرهن على جيوبهن] المقتضي ستر وجوههن، وبهذا يتحقق المنصف: أن احتجاب المرأة عن الرجال، وسترها وجهها عنهم ثابت في السنة الصحيحة المفسرة لكتاب الله تعالى، وقد أثنت _عائشة رضي الله عنها_ على تلك النساء بمسارعتهن، لامتثال أوامر الله في كتابه. ومعلوم أنهن ما فهمن من ستر الوجوه من قوله [وليضربن بخمرهن على جيوبهن] إلا من النبي"لأنه موجود وهن يسألنه عن كل ما أشكل عليهن في دينهن. والله جل وعلا يقول: [وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ] ، فلا يمكن أن يفسرنها من تلقاء أنفسهن...+"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت